صفحة جزء
6744 وكان شريح القاضي يأخذ على القضاء أجرا.


شريح هو ابن الحارث بن قيس النخعي الكوفي قاضي الكوفة ، ولاه عمر رضي الله تعالى عنه، ثم قضى من بعده بالكوفة دهرا طويلا، ثقة، مخضرم، أدرك الجاهلية والإسلام، ويقال: إن له صحبة، مات قبل الثمانين وقد جاوز المائة.

قوله: " أجرا " أي: أجرة، وفي التلويح : هذا التعليق ضعيف، وهو يرد على من قال: التعليق المجزوم به عند البخاري صحيح. قلت: رواه عبد الرزاق وسعيد بن منصور من طريق مجالد ، عن الشعبي بلفظ: " كان مسروق لا يأخذ على القضاء أجرا، وكان شريح يأخذ " ، وروى ابن أبي شيبة ، عن الفضل بن دكين ، عن الحسن بن صالح ، عن ابن أبي ليلى قال: بلغنا - أو قال: بلغني - أن عليا رضي الله تعالى عنه رزق شريحا خمسمائة . قلت: هذا يؤيد قول من قال: التعليق المذكور ضعيف؛ لأن القاضي إذا كان له شيء من بيت المال ليس له أن يأخذ شيئا من الأجرة، وقال الطبري : ذهب الجمهور إلى جواز أخذ القاضي الأجرة على الحكم ؛ لكونه يشغله الحكم عن القيام بمصالحه، غير أن طائفة من السلف كرهت ذلك، ولم يحرموه مع ذلك، وقال أبو علي الكرابيسي : لا بأس للقاضي أن يأخذ الرزق على القضاء عند أهل العلم قاطبة من الصحابة ومن بعدهم، وهو قول فقهاء الأمصار، ولا أعلم بينهم اختلافا، وقد كره ذلك قوم، منهم مسروق ، ولا أعلم أحدا منهم حرمه. وقال صاحب الهداية: ثم إن القاضي إذا كان فقيرا فالأفضل - بل الواجب - أخذ كفايته، وإن كان غنيا فالأفضل الامتناع عن أخذ الرزق من بيت المال رفقا ببيت المال. وقيل: الأخذ هو الأصح صيانة للقضاء عن الهوان، ونظرا لمن يولى بعده من المحتاجين ويأخذ بقدر الكفاية له ولعياله.

التالي السابق


الخدمات العلمية