صفحة جزء
63 واحتج مالك بالصك يقرأ على القوم فيقولون : أشهدنا فلان . ويقرأ ذلك قراءة عليهم ، ويقرأ على المقرئ فيقول القارئ : أقرأني فلان .
أراد بالصك المكتوب الذي يكتب فيه إقرار المقر ، قال الجوهري : الصك الكتاب ، وهو فارسي معرب ، والجمع صكاك وصكوك ، وفي العباب : وهو بالفارسية صك ، والجمع أصك وصكاك وصكوك ، وليلة الصك ليلة البراءة وهي ليلة النصف من شعبان ; لأنه يكتب فيها من صكاك الأوراق .

قوله " يقرأ " بضم الياء فيه ، وكذلك في " ويقرأ " الثاني .

[ ص: 18 ] قوله " فلان " منون ، وفي بعضها " بعد فلان " ، وإنما ذلك قراءة عليهم . وقال ابن بطال : وهذه حجة قاطعة ; لأن الإشهاد أقوى حالات الإخبار . وأما قياس مالك قراءة الحديث على قراءة القرآن فرواه الخطيب في الكتابة من طريق ابن وهب قال : سمعت مالكا وسئل عن الكتب التي تعرض عليه أيقول الرجل حدثني ؟ قال : نعم ، كذلك القرآن ; أليس الرجل يقرأ على الرجل فيقول أقرأني فلان ؟ فكذلك إذا قرئ على العالم صح أن يروى عنه .

وروى الحاكم في علوم الحديث عن طريق مطرف قال : صحبت مالكا سبع عشرة سنة ، فما رأيت قرأ الموطأ على أحد ، بل يقرؤون عليه . قال : وسمعته يأبى أشد الإباء على من يقول لا يجزيه إلا السماع من لفظ الشيخ ، ويقول : كيف لا يجزيك هذا في الحديث ويجزيك في القرآن والقرآن أعظم ؟

التالي السابق


الخدمات العلمية