صفحة جزء
6982 46 - حدثنا عبدان، عن أبي حمزة، عن الأعمش، عن جامع بن شداد، عن صفوان بن محرز، عن عمران بن حصين قال: إني عند النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ جاءه قوم من بني تميم فقال: اقبلوا البشرى يا بني تميم، قالوا: بشرتنا فأعطنا، فدخل ناس من أهل اليمن فقال: اقبلوا البشرى يا أهل اليمن; إذ لم يقبلها بنو تميم، قالوا: قبلنا، جئناك لنتفقه في الدين ولنسألك عن أول هذا الأمر ما كان، قال: كان الله ولم يكن شيء قبله، وكان عرشه على الماء، ثم خلق السماوات والأرض، وكتب في الذكر كل شيء، ثم أتاني رجل فقال: يا عمران، أدرك ناقتك فقد ذهبت، فانطلقت أطلبها فإذا السراب ينقطع دونها، وايم الله لوددت أنها قد ذهبت ولم أقم.


مطابقته للترجمة ظاهرة.

وعبدان لقب عبد الله بن عثمان، وأبو حمزة بالحاء المهملة والزاي محمد بن ميمون، وجامع بن شداد بتشديد الدال المهملة الأولى، وصفوان بن محرز بضم الميم على صيغة الفاعل من الإحراز.

والحديث مضى في أول كتاب بدء الخلق.

قوله: "إذ جاءه قوم من بني تميم" وفي رواية المغازي: جاءت بنو تميم، وهو محمول على إرادة بعضهم، وفي رواية بدء الخلق: "جاء نفر من بني تميم" والمراد وفد تميم كما صرح به ابن حبان في روايته.

قوله: "اقبلوا البشرى" وفي رواية أبي عاصم: أبشروا يا بني تميم.

قوله: "بشرتنا" أي: بالجنة ونعيمها، أعطنا شيئا، وفي المغازي: فقالوا: أما إذا بشرتنا فأعطنا، وفيها: فتغير وجهه، وعند أبي نعيم في المستخرج: كأنه كره ذلك، وفي رواية في المغازي: فرئي ذلك في وجهه، وفيها: فقالوا: يا رسول الله، بشرتنا، وهو دال على إسلامهم، قيل: بنو تميم قبلوها حيث قالوا: بشرتنا، غاية ما في الباب أنهم سألوا شيئا، وأجيب بأنهم لم يقبلوها حيث لم يهتموا بالسؤال عن حقائقها وكيفية المبدأ والمعاد ولم يعتنوا بضبطها وحفظها ولم يسألوا عن موجباتها وعن الموصلات إليها، وقيل: المراد بهذه البشارة أن من أسلم نجا من الخلود في النار، ثم بعد ذلك يترتب جزاؤه على وفق عمله إلا أن يعفو الله.

قوله: "فأعطنا" زعم ابن الجوزي أن القائل أعطنا هو الأقرع بن حابس التميمي.

قوله: "فدخل ناس من أهل اليمن" وفي رواية حفص: [ ص: 113 ] ثم دخل عليه، وفي رواية أبي عاصم: فجاءه ناس من أهل اليمن.

قوله: "عن أول هذا الأمر" أي: ابتداء خلق العالم والمكلفين.

قوله: "ما كان" ما للاستفهام.

قوله: "ولم يكن شيء قبله" حال، قاله الطيبي، وعند الكوفيين خبر، والمعنى: يساعده; إذ التقدير: كان الله منفردا، وقد جوز الأخفش دخول الواو في خبر كان وأخواتها نحو: كان زيد وأبوه قائم.

قوله: "وكان عرشه على الماء" قال الكرماني: عطف على: "كان الله" ولا يلزم منه المعية; إذ اللازم من الواو هو الاجتماع في أصل الثبوت، وإن كان بينهما تقديم وتأخير، وقال شيخ شيخي الطيبي طيب الله ثراهما: لفظ كان في الموضعين بحسب حال مدخولها، فالمراد بالأول الأزلية والقدم، وبالثاني الحدوث بعد العدم.

قوله: "في الذكر" أي: اللوح المحفوظ.

قوله: "أدرك ناقتك فقد ذهبت" وفي رواية أبي معاوية: انحلت ناقتك من عقالها.

قوله: "دونها" أي: كانت الناقة من وراء السراب، بحيث لا بد من المسافة السرابية للوصول إليها، والسراب بالسين المهملة الذي يراه الإنسان نصف النهار كأنه ماء.

قوله: "وايم الله" يمين تقدم معناه غير مرة.

قوله: "لوددت" إلى آخره، الود المذكور تسلط على مجموع ذهابها وعدم قيامه لا على أحدهما فقط; لأن ذهابها كان قد تحقق بانفلاتها، أو المراد بالذهاب الفعل الكلي، قاله بعضهم، وفي الأخير نظر لا يخفى.

التالي السابق


الخدمات العلمية