صفحة جزء
6992 باب قول الله تعالى: تعرج الملائكة والروح إليه وقوله جل ذكره: إليه يصعد الكلم الطيب


أي: هذا باب في قول الله - عز وجل -: تعرج الملائكة إلى آخره، ذكر هاتين القطعتين من الآيتين الكريمتين، وأراد بالأولى الرد على الجهمية المجسمة في تعلقهم بظاهر قوله تعالى: ذي المعارج تعرج الملائكة والروح إليه وقد تقرر أن الله ليس بجسم فلا يحتاج إلى مكان يستقر فيه، فقد كان ولا مكان، وإنما أضاف المعارج إليه إضافة تشريف، والمعارج جمع معرج كالمصاعد جمع مصعد، والعروج الارتقاء، يقال: عرج بفتح الراء يعرج بضمها عروجا ومعرجا، والمعرج المصعد والطريق الذي تعرج فيه الملائكة إلى السماء، والمعراج شبيه سلم أو درج تعرج فيه الأرواح إذا قبضت وحيث تصعد أعمال بني آدم، وقال الفراء: المعارج من نعت الله، ووصف بذلك نفسه; لأن الملائكة تعرج إليه، وقيل: معنى قوله: ذي المعارج أي: الفواضل العالية.

[ ص: 118 ] قوله: والروح اختلف فيه، فقيل: جبريل - عليه السلام - وقيل: ملك عظيم تقوم الملائكة صفا ويقوم وحده صفا، قال الله - عز وجل -: يوم يقوم الروح والملائكة صفا وقيل: هو خلق من خلق الله تعالى، لا ينزل ملك إلا ومعه اثنان منهم، وعن ابن عباس أنه ملك له أحد عشر ألف جناح وألف وجه يسبح الله إلى يوم القيامة، وقيل: هم خلق كخلق بني آدم لهم أيد وأرجل.

وأما الآية الثانية فرد شبهتهم أيضا; لأن صعود الكلم إليه لا يقتضي كونه في جهة; إذ الباري سبحانه وتعالى لا تحويه جهة; إذ كان موجودا ولا جهة، ووصف الكلم بالصعود إليه مجاز; لأن الكلم عرض والعرض لا يصح أن ينتقل.

قوله: الكلم الطيب قيل: القرآن، والعمل الصالح يرفعه القرآن، وعن قتادة: العمل الصالح يرفعه الله - عز وجل - والعمل الصالح أداء فرائض الله تعالى.

التالي السابق


الخدمات العلمية