صفحة جزء
732 154 - حدثنا أبو النعمان قال : حدثنا معتمر ، عن أبيه ، عن بكر ، عن أبي رافع قال : صليت مع أبي هريرة العتمة فقرأ : إذا السماء انشقت فسجد فقلت له قال سجدت خلف أبي القاسم صلى الله عليه وسلم فلا أزال أسجد بها حتى ألقاه


مطابقته للترجمة تفهم من قوله : " سجدت خلف أبي القاسم " ولو لم يجهر النبي صلى الله عليه وسلم بقراءته في هذه الصلاة لما سجد أبو هريرة خلفه صلى الله عليه وسلم .

ذكر رجاله : وهم ستة : الأول : أبو النعمان محمد بن الفضل ، الثاني : معتمر بلفظ اسم الفاعل من الاعتمار بن سليمان ، الثالث : أبوه سليمان بن طرخان ، الرابع : بكر بن عبد الله المزني ، الخامس : أبو رافع بالفاء وبالعين المهملة واسمه نفيع الصائغ ، السادس : أبو هريرة .

ذكر لطائف إسناده : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع ، وفيه القول في موضعين ، وفيه أربعة من الرجال بصريون وأبو رافع مدني ، وفيه ثلاثة من التابعين ، يروي بعضهم عن بعض وهم سليمان بن معتمر سمع أنس بن مالك ، وبكر بن عبد الله روى عن أنس ، وابن عباس وابن عمر والمغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنهم ، ونفيع أدرك الجاهلية ولم ير النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وروى عن جماعة من الصحابة وهو من كبار التابعين وبكر من أوساطهم وسليمان من صغارهم ، قال صاحب التلويح : اعترض بعض شراح البخاري على البخاري بأن هذا الحديث ليس مرفوعا ، وهو غير وارد لأن رفعه ظاهر من متن الحديث وإنكار رفعه مكابرة .

ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في سجود القرآن ، عن مسدد ، وأخرجه مسلم في الصلاة عن عبيد الله بن معاذ ومحمد بن عبد الأعلى ، وعن أبي كامل الجحدري ، وعن عمرو الناقد ، وعن أحمد بن عبدة ، وأخرجه أبو داود فيه عن مسدد ، عن معتمر به ، وأخرجه النسائي فيه عن حميد بن مسعدة ، عن سليم بن أحضر به .

ذكر معناه . قوله : " العتمة “ أي العشاء . قوله : " فقلت له " أي في شأن السجدة أي سألته عن حكمها . قوله : " أبي القاسم " هو النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : " بها " أي بالسجدة يدل عليها . قوله : " فسجد " كما في قوله تعالى : " اعدلوا هو أقرب للتقوى “ أي العدل أقرب للتقوى ، ويجوز أن تكون الباء بمعنى في أي : أسجد فيها ، أي في السورة وهي : إذا السماء انشقت كما يجيء في الرواية الآتية في الباب الذي يأتي فإنه فيه : " فلا أزال أسجد فيها " كما يأتي ، ثم إن لفظة بها لم تقع في رواية أبي ذر . قوله : " حتى ألقاه “ أي حتى ألقى أبا القاسم أي حتى أموت .

ذكر ما يستفاد منه : فيه ثبوت سجدة التلاوة في سورة : إذا السماء انشقت وهو حجة على مالك في قوله : لا سجدة فيها ، وقال ابن المنير : لا حجة فيه على مالك ، حيث كره السجدة في الفريضة ، يعني في المشهور عنه لأنه ليس مرفوعا ، ورد عليه بأنه مرفوع كما ذكرنا ، ويدل عليه أيضا رواية أبي الأشعث ، عن معتمر بهذا الإسناد بلفظ : " صليت خلف أبي القاسم فسجد بها " أخرجه ابن خزيمة ، وكذلك أخرجه الجوزقي من طريق يزيد بن هارون ، عن سليمان التيمي بلفظ : " صليت مع أبي القاسم فسجد فيها " قلت : هذا حجة على مالك مطلقا سواء قرئت هذه في الفرض أو في النفل وسواء كان في الصلاة أو خارجها ، ثم اختلفوا هل هي سنة أو واجبة على ما يأتي ، واختلفوا أيضا في موضع السجدة فقيل : وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون وقيل آخر السورة ، وفيه جواز إطلاق لفظ العتمة على العشاء ، وفيه ثبوت الجهر بالقراءة في صلاة العشاء وعليه تبويب البخاري ، وفيه ذكر جواز ذكر النبي صلى الله عليه وسلم بأبي القاسم ، وفي جواز تكني غيره بأبي القاسم خلاف .

التالي السابق


الخدمات العلمية