صفحة جزء
66 [ ص: 31 ] باب من قعد حيث ينتهي به المجلس ومن رأى فرجة في الحلقة فجلس فيها
الكلام فيه على نوعين ; الأول : أن التقدير هذا باب في بيان شأن من قعد ... إلى آخره ، وهو مرفوع على الخبرية مضاف إلى " من " وهي موصولة ، وقعد جملة الفعل والفاعل صلتها ، وحيث ظرف للمكان منصوب على الظرفية محلا وبني على الضم تشبيها بالغايات ، ومن العرب من يعربه .

قوله " المجلس " مرفوع بقوله " ينتهي " .

قوله " ومن رأى " عطف على " من قعد " ، والفرجة بضم الفاء وفتحها - لغتان ، وهي الخلل بين الشيئين ; قاله النووي . وقال النحاس : الفرجة بالفتح في الأمر ، والفرجة بالضم فيما يرى من الحائط ونحوه . وفي العباب : الفرجة بالكسر والفرجة بالضم لغتان في فرجة الهم . وقال أيضا : الفرجة - يعني بالفتح - التفصي من الهم . وقال الأزهري : الفرجة الراحة من الغم - وذكر فيها فتح الفاء وضمها وكسرها ، وقد فرج له في الحلقة والصف ونحو ذلك بفتح العين يفرج بضمها ، ولم يذكر الجوهري في الفرجة بين الشيئين غير الضم ، وفي التفصي من الهم غير الفتح ، وأنشد عليه :


ربما تكره النفوس من الأمـ ـر له فرجة كحل العقال

والحلقة هنا بإسكان اللام ، وحكى الجوهري فتحها ، والأول أشهر . وفي العباب : الحلقة بالتسكين الدروع ، وكذلك حلقة الباب وحلقة القوم ، والجمع الحلق على غير قياس . وقال الأصمعي : الجمع الحلق ، مثال بدرة وبدر وقصعة وقصع ، ونهى رسول الله عليه الصلاة والسلام عن الحلق قبل الصلاة - يعني صلاة الجمعة ; نهاهم عن التحليق والاجتماع على مذاكرة العلم قبل الصلاة . وحكى يونس عن أبي عمرو بن العلاء حلقة في الواحد بالتحريك والجمع حلق وحلقات ، وقال ثعلب : كلهم يجيز ذلك على ضعف . وقال الفراء في نوادره : الحلقة بكسر اللام لغة للحارث بن كعب في الحلقة والحلقة . وقال ابن السكيت : سمعت أبا عمرو الشيباني يقول : ليس في كلام العرب حلقة بالتحريك إلا في قولهم هؤلاء حلقة للذين يحلقون الشعر ، جمع حالق .

الثاني : وجه المناسبة بين البابين من حيث إن الباب الأول فيه ذكر المناولة ، وهي تكون في مجلس العلم ، وهذا الباب في بيان شأن من يأتي إلى المجلس كيف يقعد ، والمراد منه مجلس العلم . وقال بعضهم : مناسبة هذا الباب لكتاب العلم من جهة أن المراد بالحلقة حلقة العلم ، فيدخل في آداب الطالب من هذا الوجه . قلت : هذا القائل أخذ هذا من كلام الكرماني ، ومع هذا فليس هذا بيان وجه المناسبة بين البابين ، وإنما هو بيان وجه مناسبة إدخال هذا الباب في كتاب العلم ، وليس القوة إلا في بيان وجوه المناسبة بين الأبواب المذكورة في كتب هذا الكتاب . وقال الشيخ قطب الدين : هذا الباب حقه أن يأتي عقب باب من رفع صوته بالعلم أو عقب باب طرح المسألة ; لأن كليهما من آداب العالم ، وهذا الباب من آداب المتعلم ، وما بعد هذا الباب يناسب الباب الذي قبله وهو قوله " باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : رب مبلغ أوعى من سامع " ; لأن فيه معنى التحمل عن غير العارف وغير الفقيه . قلت : الذي ذكرناه أنسب ; لأن الباب السابق في بيان مناولة العالم في مجلس علمه وهذا الباب في بيان أدب من يحضر هذا المجلس كما ذكرناه .

التالي السابق


الخدمات العلمية