صفحة جزء
755 176 - حدثنا موسى بن إسماعيل قال : أخبرنا همام ، عن قتادة ، عن عكرمة قال : صليت خلف شيخ بمكة فكبر ثنتين وعشرين تكبيرة ، فقلت لابن عباس : إنه أحمق ، فقال : ثكلتك أمك ، سنة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم


هذه الصلاة التي صلاها عكرمة كانت رباعية لأنه لا يصح عدد التكبير الذي ذكره إلا إذا كانت الصلاة رباعية ، وصرح بذلك الإسماعيلي في رواية سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة حيث قال : الظهر ، وأما في الثنائية فهي إحدى عشرة تكبيرة ، وهي : تكبيرة الإحرام وخمس في كل ركعة ، وفي الثلاثية سبع عشرة ، وهي : تكبيرة الإحرام وتكبيرة القيام من التشهد الأول وخمس في كل منها ، ففي الصلوات الخمس أربع وتسعون تكبيرة . قوله : " خلف شيخ " قد بين الطحاوي في روايته أن هذا الشيخ كان أبا هريرة رضي الله تعالى عنه ، قال : حدثنا ابن أبي داود قال : حدثنا مسدد قال : حدثنا عبد العزيز بن مختار قال : أخبرنا عبد الله الدناج قال : حدثنا عكرمة قال : " صلى بنا أبو هريرة رضي الله تعالى عنه ، فكان يكبر إذا رفع وإذا خفض ، فأتيت ابن عباس رضي الله تعالى عنه فأخبرته بذلك ، فقال : أوليس ذلك سنة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم " ورواه أيضا هكذا أحمد في مسنده والطبراني في معجمه . قوله : " إنه أحمق " أي إن الشيخ المذكور أحمق أي قليل العقل . قوله : " ثكلتك أمك " بالثاء المثلثة وكسر الكاف من الثكل وهو فقدان المرأة ولدها ، وهي كلمة كانت العرب تقولها عند الدعاء على أحد بأن تفقده أمه ويفقد هو أمه ; لكنهم قد يطلقون ذلك ولا يريدون حقيقته ، وإنما قال ابن عباس ذلك لعكرمة لأنه نسب ذلك الرجل الجليل الذي هو أبو هريرة - في رواية غير البخاري - إلى الحمق الذي هو غاية الجهل ، وهو بريء من ذلك . قوله : " سنة أبي القاسم " برفع سنة لأنه خبر لمبتدأ محذوف تقديره هذه التي فعلها ذلك الشيخ من التكبير المعدود سنة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم ، ووقع بإظهار المبتدأ في رواية الإسماعيلي من رواية عبيد الله بن موسى ، عن همام ، عن قتادة .

التالي السابق


الخدمات العلمية