صفحة جزء
881 باب من قال في الخطبة بعد الثناء : أما بعد


أي هذا باب في بيان قول من قال في الخطبة بعد الثناء عن الله عز وجل كلمة " أما بعد " ، وكان البخاري رحمه الله لم يجد في صفة خطبة النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الجمعة حديثا على شرطه ، فاقتصر على ذكر الثناء ، واللفظ الذي وضع للفصل بينه وبين ما بعده من موعظة ونحوها .

وقال أبو جعفر النحاس عن سيبويه : معنى أما بعد : مهما يكن من شيء .

وقال أبو إسحاق : إذا كان رجل في حديث ، وأراد أن يأتي بغيره قال أما بعد ، وأجاز الفراء أما بعدا بالنصب والتنوين .

وأما بعد بالرفع والتنوين ، وأجاب هشام أما بعد بفتح الدال ، واعلم أن " بعد وقبل " من الظروف التي قطعت عن الإضافة ، فإذا أريد منهما المضاف إليه المتعين بعد القطع يبنى ، ولا يعرب ، ويكون بناؤهما على الضم ; لأن بناءهما عارض يزول بالإضافة ، فكانت الحركة ضمة ; لأنها لا توهم إعرابا ; لأن الضم لا يدخلهما مضافين ، وفي ( المحكم ) معناه أما بعد دعائي لك ، وفي ( الجامع ) : يعني بعد الكلام المتقدم أو بعد ما بلغني من الخبر .

واختلف في أول من قالها فقيل : داود عليه الصلاة والسلام ، رواه الطبراني مرفوعا من حديث أبي موسى الأشعري ، وفي إسناده ضعف ، وقيل : قس بن ساعدة ، وقيل : يعرب بن قحطان ، وقيل : كعب بن لؤي جد النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وقيل : سحبان بن وائل ، وفي ( غرائب مالك ) للدارقطني بسند ضعيف : لما جاء ملك الموت إلى يعقوب عليه الصلاة والسلام قال يعقوب في جملة كلامه : " أما بعد ، فإنا أهل بيت موكل بنا البلاء " ، وذكر الحافظ أبو محمد عبد القادر بن عبد الله الرهاوي أن جماعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم رووا هذه اللفظة عن سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منهم سعد بن أبي وقاص ، وابن مسعود ، وأبو سعيد الخدري ، وعبد الله بن عمر ، وعبد الله بن عمرو ، وعبد الله والفضل ابنا العباس بن عبد المطلب ، وجابر بن عبد الله ، وأبو هريرة ، وسمرة بن جندب ، وعدي بن حاتم ، وأبو حميد الساعدي ، وعقبة بن عامر ، والطفيل ابن سخبرة ، وجرير بن عبد الله البجلي ، وأبو سفيان بن حرب ، وزيد بن أرقم ، وأبو بكرة ، وأنس بن مالك ، وزيد بن خالد ، وقرة بن دعموص ، والمسور بن مخرمة ، وجابر بن سمرة ، وعمرو بن ثعلبة ، ورزين بن أنس السلمي ، والأسود بن سريع ، وأبو شريح بن عمرو ، وعمرو بن حزم ، وعبد الله بن عليم ، وعقبة بن مالك ، وأسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهم أجمعين .

التالي السابق


الخدمات العلمية