صفحة جزء
943 33 - حدثنا محمد ، قال : أخبرنا أبو تميلة يحيى بن واضح عن فليح بن سليمان ، عن سعيد بن الحارث ، عن جابر قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم عيد خالف الطريق .


مطابقته للترجمة ظاهرة .

( ذكر رجاله ) وهم خمسة الأول : محمد كذا وقع للأكثرين غير منسوب ، وفي رواية أبي علي بن السكن : حدثنا محمد بن سلام ، وكذا للحفصي ، وجزم به الكلاباذي ، وكذا ذكره أبو الفضل ابن طاهر ، وكذا الكرماني في شرحه ، وذكر في أطراف خلف أنه وجد حاشية هو محمد بن مقاتل ، الثاني : أبو تميلة بضم التاء المثناة من فوق وفتح الميم وسكون الياء آخر الحروف ، واسمه يحيى بن واضح الأنصاري المروزي ، الثالث : فليح بضم الفاء ابن سليمان تقدم في أول كتاب العلم ، الرابع : سعيد بن الحارث بن المعلى الأنصاري المدني قاضيها ، الخامس : جابر بن عبد الله الأنصاري .

( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإخبار كذلك ، وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع ، وفيه القول في موضعين ، وفيه أن شيخه غير منسوب على الاختلاف ، وفيه الثاني من الرواة مروزي ، والثالث والرابع مدنيان .

( ذكر معناه ) قوله : " إذا كان " كان هذه تامة ، وقوله : " يوم عيد " اسمه فلا يحتاج إلى خبر ، وقوله : " خالف الطريق " جواب الشرط معناه كان الرجوع في غير طريق الذهاب إلى المصلى ، وفي رواية الإسماعيلي : " كان إذا خرج إلى العيد رجع من غير الطريق الذي ذهب فيه " .

والحكمة فيه على ما ذكره أكثر الشراح أنه ينتهي إلى عشرة أوجه ، ولكن أكثر من ذلك بل ربما ذكروا فيه ما ينتهي إلى عشرين وجها ، الأول : أنه فعل ذلك لتشهد له الطريقان ، الثاني : ليشهد له الإنس والجن من سكان الطريق ، الثالث : ليسوي بينهما في مرتبة الفضل بمروره ، الرابع : لأن طريقه إلى المصلى كانت على اليمين فلو رجع منها لرجع على جهة الشمال فرجع من غيرها ، الخامس : لإظهار شعائر الإسلام فيهما ، السادس : لإظهار ذكر الله تعالى ، السابع : ليغيظ المنافقين أو اليهود ، الثامن : ليرهبهم بكثرة من معه ، التاسع : للحذر من كيد الطائفتين أو من إحداهما ، العاشر : ليعم أهل الطريقين بالسرور به ، الحادي عشر : ليتبركوا بمروره وبرؤيته ، الثاني عشر : ليقضي حاجة من يحتاج إليها من نحو صدقة أو استرشاد إلى شيء أو استشفاع ونحو ذلك ، الثالث عشر : ليجيب من يستفتي في أمر دينه ، الرابع عشر : ليسلم عليهم فيحصل لهم أجر الرد ، الخامس عشر : ليزور أقاربه الأحياء والأموات ، السادس عشر : ليصل رحمه ، السابع عشر : ليتفاءل بتغير الحال إلى المغفرة والرضى ، الثامن عشر : لأنه كان يتصدق في ذهابه فإذا رجع لم يبق معه شيء فيرجع في طريق أخرى لئلا يرد من سأله ، التاسع عشر : فعل ذلك لتخفيف الزحام ، العشرون : لأنه كان طريقه التي يتوجه منها أبعد من التي يرجع فيها ، فأراد تكثير الأجر بتكثير الخطى في الذهاب ، وقال بعضهم : ثبت من هذه الأوجه ما كان الواهي منها ، ونقل عن القاضي عبد الوهاب أن أكثرها دعاوى فارغة ، ( قلت ) : هذه كلها اختراعات جيدة فلا تحتاج إلى دليل ، ولا إلى تصحيح وتضعيف .

( ذكر ما يستفاد منه ) وهو استحباب مخالفة الطريق يوم العيد في الذهاب إلى المصلى والرجوع منه ، فجمهور العلماء [ ص: 307 ] على استحباب ذلك قال مالك : وأدركنا الأئمة يفعلونه ، وقال أبو حنيفة : يستحب له ذلك ، فإن لم يفعل فلا حرج عليه ، وقال الترمذي : أخذ بهذا بعض أهل العلم فاستحبه للإمام ، وبه يقول الشافعي وذكر في الأم أنه يستحب للإمام والمأموم وبه قال أكثر الشافعية ، وقال الرافعي : لم يتعرض في الوجيز إلا للإمام ، وبالتعميم قال أكثر أهل العلم ، ومنهم من قال : إن علم المعنى وثبتت العلة بقي الحكم ، وإلا انتفى بانتفائها ، فإن لم يعلم المعنى بقي الاقتداء ، وقال الأكثرون : يبقى الحكم ولو انتفت العلة للاقتداء كما في الرمل وغيره .

التالي السابق


الخدمات العلمية