صفحة جزء
1304 124 - حدثنا علي بن عبد الله قال : حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال : حدثني أبي ، عن صالح قال : حدثني نافع أن ابن عمر رضي الله عنهما أخبره قال : اطلع النبي - صلى الله عليه وسلم - على أهل القليب فقال : وجدتم ما وعد ربكم حقا ؟ فقيل له : أتدعو أمواتا ؟ فقال : ما أنتم بأسمع منهم ، ولكن لا يجيبون .
مطابقته للترجمة من حيث إن النبي - صلى الله عليه وسلم - شاهد أهل القليب - قليب بدر - وهم يعذبون ، فلذلك قال : وجدتم ما وعد ربكم حقا ؟ يعني من العذاب في القبر قبل يوم القيامة .

( ذكر رجاله ) : وهم ستة ; الأول : علي بن عبد الله المعروف بابن المديني . الثاني : يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري . الثالث : أبوه إبراهيم بن سعد . الرابع : صالح بن كيسان أبو محمد . الخامس : نافع مولى ابن عمر . السادس : عبد الله بن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنهم .

( ذكر لطائف إسناده ) : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في موضعين ، وفيه الإخبار بصيغة الإفراد في موضع ، وفيه العنعنة في موضع ، وفيه أن رواته مدنيون ، وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي ; فإن صالحا رأى عبد الله بن عمر ، قاله الواقدي ، وقال : مات بعد الأربعين والمائة .

( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) : أخرجه البخاري أيضا في المغازي : حدثني عثمان ، حدثنا عبدة ، عن هشام ، عن أبيه ، عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال : وقف النبي - صلى الله عليه وسلم - على قليب بدر فقال : هل وجدتم ما وعد ربكم حقا ؟ الحديث ، وأخرجه مسلم في الجنائز عن أبي كريب وأبي بكر بن أبي شيبة ، وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن آدم .

( ذكر معناه ) : قوله ( اطلع ) ; أي شاهد أهل القليب وحضر عندهم ، وهم : أبو جهل بن هشام ، وأمية بن خلف ، وعتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة . واطلع عليهم وهم مقتولون فقال ما قال ، ثم أمرهم فسحبوا فألقوا في قليب بدر ، والقليب بفتح القاف وكسر اللام وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره باء موحدة ، وهو البئر قبل أن يطوى ، يذكر ويؤنث . وقال أبو عبيد : هي البئر العادية القديمة ، وجمع القلة أقلبة ، والكثير قلب بضمتين ، والمراد به هاهنا قليب بدر ، وبينه في الحديث بقوله " قليب بدر " بالجر لأنه بدل عن قوله " أهل القليب " .

قوله ( وهم يعذبون ) جملة حالية ، ولما رآهم وهم يعذبون قال صلى الله عليه وسلم : وجدتم ما وعد ربكم حقا ؟

قوله ( فقيل له ) ; أي للنبي صلى الله عليه وسلم ، والقائل هو عمر رضي الله تعالى عنه وصرح به في رواية مسلم في رواية أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترك قتلى بدر ثلاثا ، ثم أتاهم فقام عليهم فناداهم فقال : يا أبا جهل بن هشام ، يا أمية بن خلف ، يا عتبة بن ربيعة ، يا شيبة بن ربيعة ، أليس قد وجدتم ما وعد ربكم حقا ؟ فإني قد وجدت ما وعدني ربي حقا ! فسمع عمر رضي الله تعالى عنه قول النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا رسول الله ، كيف يسمعوا وأنى يجيبوا وقد جيفوا ؟ فقال : والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ، ولكنهم لا يقدرون أن يجيبون . ثم أمر بهم فسحبوا فألقوا في قليب بدر .

قوله ( ولكن لا يجيبون ) ; أي لا يقدرون على الجواب ، فعلم أن في القبر حياة فيصلح العذاب فيه .

التالي السابق


الخدمات العلمية