صفحة جزء
(وقال ابن عباس رضي الله عنهما: ليس العنبر بركاز هو شيء دسره البحر)
مطابقته للترجمة في كون العنبر مما يستخرج من البحر، والعنبر -بفتح العين المهملة وسكون النون، وفتح الباء الموحدة - ضرب من الطيب، وهو غير العبير -بفتح العين وكسر الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف- فإنه أخلاط تجمع بالزعفران.

وقال الكرماني: الظاهر أن العنبر زبد البحر.

وقيل: هو روث دابة بحرية.

وقيل: إنه شيء ينبت في قعر البحر فيأكله بعض الدواب، فإذا امتلأت منه قذفته رجيعا.

وقال ابن سينا: هو نبع عين في البحر.

وقيل: إنه من كور النخل يخرج في السنبل ببعض الجزاير.

وقال الشافعي في كتاب السلم من الأم: أخبرني عدد ممن أثق بخبره أنه نبات يخلقه الله تعالى في جنبات البحر. وحكى ابن رستم عن محمد بن الحسن أنه ينبت في البحر بمنزلة الحشيش في البر.

وقيل: إنه شجر ينبت في البحر فينكسر فيلقيه الموج إلى الساحل.

وقال ابن سينا: وما يحكى من أنه روث دابة أو قيؤها أو من زبد البحر - بعيد.

قوله: "بركاز" الركاز -بكسر الراء وتخفيف الكاف وفي آخره زاي - وهو يقال للمعدن والكنز جميعا، والمعدن خاص لما يكون في باطن الأرض خلقة، والكنز خاص لما يكون مدفونا، والركاز يصلح لهما كما قلنا، وفي (مجمع الغرائب) الركاز المعادن.

وقيل: هو كنوز الجاهلية. وفي (النهاية) لابن الأثير: كنوز الأرض الجاهلية المدفونة في الأرض، وهي المطالب في العرف عند أهل الحجاز، وهو المعادن عند أهل العراق، والقولان تحتملهما اللغة.

وقال النووي: الركاز بمعنى المركوز كالكتاب بمعنى المكتوب.

(قلت): من ركز في الأرض إذا أثبت أصله، والكنز يركز في الأرض كما يركز الرمح.

قوله: "دسره" أي: دفعه ورمى به إلى الساحل.

ثم هذا التعليق رواه البيهقي من طريق يعقوب بن سفيان: حدثنا الحميدي وابن قعنب وسعيد قالوا: حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن أذينة قال: سمعت ابن عباس قال: ليس العنبر بركاز.

وفي (المصنف) حدثنا وكيع، عن سفيان بن سعيد، عن عمرو بن دينار، عن أذينة ، عن ابن عباس : ليس في العنبر زكاة إنما هو شيء دسره البحر وأذينة -مصغر أذن- تابعي ثقة.

(فإن قلت): روى ابن أبي شيبة عن وكيع، عن الثوري، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس: سئل في العنبر فقال: إن كان فيه شيء ففيه الخمس.

(قلت): قال البيهقي: علق القول فيه في هذه الرواية وقطع بأن لا زكاة فيه في الرواية الأولى، والقطع أولى.

وقال ابن التين: قول ابن عباس قول أكثر العلماء.

(فإن قلت): روي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه أنه أخذ الخمس من العنبر.

(قلت): هو محمول على الجيش يدخلون أرض الحرب فيصيبون العنبر في ساحلها. وفيه الخمس؛ لأنه غنيمة.

التالي السابق


الخدمات العلمية