صفحة جزء
1592 (باب من قدم ضعفة أهله بليل فيقفون بالمزدلفة ويدعون ويقدم إذا غاب القمر )


أي: هذا باب في بيان شأن من قدم ضعفة أهله، والضعفة بفتح العين جمع ضعيف، وقال ابن حزم: الضعفة هم الصبيان والنساء فقط. (قلت): يدخل فيه المشايخ العاجزون؛ لأنه روي عن ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قدم ضعفة بني هاشم وصبيانهم بليل. رواه ابن حبان في الثقات، وقوله: ضعفة بني هاشم أعم من النساء والصبيان والمشايخ العاجزين وأصحاب الأمراض؛ لأن العلة خوف الزحام عليهم، وعن ابن عباس: " أرسلني رسول الله - صلى الله عليه وسلم- في ضعفة أهله فصلينا الصبح بمنى ورمينا الجمرة. رواه النسائي، وقال المحب الطبري: لم يكن ابن عباس من الضعفة، وما رواه النسائي يرد عليه. قوله: " بليل" ؛ أي: في ليل، والباء تتعلق بقوله: قدم، وتقديمهم من منزلهم الذي نزلوا به بجمع. قوله: " ويدعون بالمزدلفة" ؛ يعني يذكرون الله ما بدا لهم. قوله: " ويقدم إذا غاب القمر" بيان لقوله بليل؛ لأن قوله: بليل، أعم من أن يكون في أول الليل أو في وسطه أو في آخره، وبينه بقوله: " إذا غاب"؛ لأن مغيب القمر تلك الليلة يقع عند أوائل الثلث الأخير، ومن ثمة قيده الشافعي وأصحابه بالنصف الثاني، وروى البيهقي من حديث ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم- كان يأمر نساءه وثقله في صبيحة جمع أن يفيضوا مع أول الفجر بسواد، وأن لا يرموا الجمرة إلا مصبحين، وروى أبو داود، عن ابن عباس قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يقدم ضعفة أهله بغلس ويأمرهم؛ يعني لا يرمون الجمرة حتى تطلع الشمس. وقال الكرماني: ويقدم بلفظ المفعول والفاعل. (قلت): أراد بلفظ البناء للمجهول والبناء للمعلوم، ففي الأول يرجع الضمير إلى الضعفة فيكون مفعولا، وفي الثاني يرجع إلى لفظ (من) فيكون فاعلا، فافهم.

التالي السابق


الخدمات العلمية