صفحة جزء
1603 271 - حدثنا إسحاق بن منصور، قال: أخبرنا النضر قال: أخبرنا شعبة قال: حدثنا أبو جمرة قال: سألت ابن عباس - رضي الله عنهما- عن المتعة فأمرني بها، وسألته عن الهدي، فقال: فيها جزور، أو بقرة، أو شاة، أو شرك في دم. قال: وكأن ناسا كرهوها، فنمت فرأيت في المنام كأن إنسانا ينادي: حج مبرور ومتعة متقبلة، فأتيت ابن عباس - رضي الله عنهما- فحدثته فقال: الله أكبر، سنة أبي القاسم - صلى الله عليه وسلم).


مطابقته للترجمة في قوله: فمن تمتع بالعمرة إلى الحج وفي قوله: فما استيسر من الهدي وقد مضى هذا الحديث في باب التمتع [ ص: 26 ] والإقران، فإنه أخرجه هناك عن آدم، عن شعبة، عن أبي جمرة.. إلى آخره، فارجع إليه هناك، وهنا أخرجه عن إسحاق بن منصور بن بهرام الكوسج أبي يعقوب المروزي شيخ مسلم أيضا، عن النضر، بفتح النون وسكون الضاد المعجمة، ابن شميل، مصغر الشمل بالشين المعجمة صاحب الغريبة، مر في باب الوضوء، عن شعبة بن الحجاج، عن أبي جمرة، بفتح الجيم وبالراء، واسمه: نضر بن عمران الضبعي.

قوله: " فأمرني بها" ؛ أي: بالمتعة، قوله: " وسألته" ؛ أي: ابن عباس - رضي الله عنه- " عن الهدي ما هو؟ فقال"؛ أي: ابن عباس: " فيها": أي: في المتعة: " جزور"، بفتح الجيم وضم الزاي، وهو من الإبل يقع على الذكر والأنثى، وفي المحكم: الجزور الناقة المجزورة، وهو مأخوذ من الجزر، أي القطع، قيل: لفظه مؤنث تقول: هذه الجزور.

(قلت): لا يقال: هذه الجزور مطلقا؛ لأنه يقع على الذكر أيضا كما ذكرناه، قوله: " أو شرك" بكسر الشين المعجمة، وسكون الراء؛ أي: مشاركة في إراقة دم، وذلك لأن البدنة أو البقرة تجزئ عن سبع شياه، فإذا شارك غيره في سبع إحداهما أجزأ عنه، وروى مسلم " عن جابر قال: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم- مهلين بالحج، فأمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أن نشترك في الإبل والبقر، كل سبعة منا في بدنة"، قوله: " قال وكأن ناسا" ؛ أي: قال أبو جمرة، قوله: " كرهوها" ؛ أي: المتعة، قوله: " ومتعة متقبلة" قال الإسماعيلي وغيره: تفرد النضر بقوله: " ومتعة"، ولا أعلم أحدا من أصحاب شعبة رواه عنه إلا قال: عمرة، وقال أبو نعيم: قال أصحاب شعبة كلهم: عمرة، إلا النضر، قال: متعة، وقد أشار البخاري إلى هذا بما علقه بعد كما يأتي عن قريب، قوله: " فقال: الله أكبر" إنما يقال هذا حين يسمع المرء بما يسر به، وفي الحقيقة إنما هو تعجب عن رؤياه التي اتفقت مع فتواه التي هي السنة، قوله: " سنة أبي القاسم" ارتفاع (سنة) على أنه خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هذا سنة أبي القاسم، أي طريقته وهو المبين عن ربه - عز وجل- لما أجمل، وإنما حدث به ابن عباس ليعرفه أن فتواه حق.

(فإن قلت): المتعة في الآية للمحصرين بالحج ولم يذكر معهم من لم يحصر.

(قلت): في الآية ما يدل على أن غير المحصر قد دخلوا فيها بما قد اجتمعوا عليه وهو قوله تعالى: ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله الآية، فلم يختلف أهل العلم في المحرم بالحج والعمرة ممن لم يحصر أنه إذا أصابه أذى في رأسه أو مرض أنه يحلق، وأن عليه الفدية المذكورة في الآية التي تليها، وأن القصد بها إلى المحصر لا يمنع أن يكون غيره فيه كهو، بل هو أولى مما ذكرنا من المعنى الأول الذي في الآية؛ لأنه قال في المعنى: فمن كان منكم ولم يقل ذلك في المعنى الثاني منها.

التالي السابق


الخدمات العلمية