صفحة جزء
1645 " وقال أبو الزبير عن عائشة وابن عباس رضي الله عنهم: أخر النبي صلى الله عليه وسلم الزيارة إلى الليل"


أبو الزبير، بضم الزاي وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف، واسمه محمد بن مسلم بن تدرس، بلفظ المخاطب من المضارع من الدراسة، مر في باب من شكا إمامه، وهذا تعليق وصله الترمذي عن محمد بن بشار [ ص: 68 ] حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان عن أبي الزبير عن ابن عباس وعائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أخر طواف الزيارة إلى الليل . قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح، وأخرجه أبو داود أيضا عن محمد بن بشار، وأخرجه النسائي عن محمد بن المثنى عن ابن مهدي، وأخرجه ابن ماجه عن بكر بن خلف، وقال البيهقي في سننه: وأبو الزبير سمع من ابن عباس وفي سماعه عن عائشة رضي الله عنها نظر، قاله البخاري.

(فإن قلت): هذا يعارض ما رواه ابن عمر وجابر وعائشة رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه طاف يوم النحر نهارا، والحديثان عن ابن عمر وجابر عند مسلم. أما حديث ابن عمر فإنه أخرجه من طريق عبد الرزاق عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفاض يوم النحر ثم رجع فصلى الظهر بمنى. ورواه أبو داود والنسائي أيضا. وأما حديث جابر فإنه أخرجه من رواية جعفر بن محمد عن جابر في الحديث الطويل، وفيه: "ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأفاض إلى البيت فصلى بمكة الظهر.." الحديث. وأما حديث عائشة فأخرجه أبو داود من طريق ابن إسحاق عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه " عن عائشة قالت: أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم من آخر يومه حين صلى الظهر ثم رجع إلى منى فمكث بها ليالي التشريق".

فهذه الأحاديث تدل على أنه طاف طواف الزيارة يوم النحر، وحديث الباب يدل على أنه أخره إلى الليل.

قلت: أجيب عن هذا بوجوه:

الأول: أن الأحاديث الثلاثة تحمل على اليوم الأول، وحديث الباب يحمل على بقية الأيام.

الوجه الثاني: أن حديث الباب يحمل على أنه أخر ذلك إلى ما بعد الزوال، فكان معناه: أخر طواف الزيارة إلى العشي، وأما الحمل على ما بعد الغروب فبعيد جدا؛ لما ثبت في الأحاديث الصحيحة المشهورة من أنه صلى الله عليه وسلم طاف يوم النحر نهارا وشرب من سقاية زمزم.

الوجه الثالث: ما ذكره ابن حبان من أنه صلى الله عليه وسلم رمى جمرة العقبة ونحر ثم تطيب للزيارة ثم أفاض فطاف بالبيت طواف الزيارة، ثم رجع إلى منى فصلى الظهر بها والعصر والمغرب والعشاء، ورقد رقدة بها ثم ركب إلى البيت ثانيا وطاف به طوافا آخر بالليل.

(فإن قلت): روى أحمد في مسنده عن عائشة وابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زار ليلا.

(قلت): الظاهر أن المراد منه طواف الوداع أو طواف زيارة محضة، وقد ورد حديث رواه البيهقي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يزور البيت كل ليلة من ليالي منى.

(فإن قلت): ما تقول في الحديث الذي أخرجه البيهقي عن عائشة أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أذن لأصحابه فزاروا البيت يوم النحر ظهره، وزار رسول الله صلى الله عليه وسلم مع نسائه ليلا .

(قلت): هذا حديث غريب جدا فلا يعارض الأحاديث المذكورة المشهورة.

التالي السابق


الخدمات العلمية