صفحة جزء
1769 440 - حدثنا أبو معمر قال: حدثنا عبد الوارث، عن أبي التياح، عن أنس رضي الله عنه قال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وأمر ببناء المسجد فقال: يا بني النجار، ثامنوني! فقالوا: لا نطلب ثمنه إلا إلى الله، فأمر بقبور المشركين فنبشت، ثم بالخرب فسويت، وبالنخل فقطع فصفوا النخل قبلة المسجد.


قيل: لا مناسبة في إيراد هذا الحديث في هذا الباب. (قلت): له مناسبة جيدة، ومطابقته واضحة بينه وبين الترجمة، بيانه أن في الحديث السابق لا يقطع شجرها، وفي هذا الحديث: "وبالنخل فقطع" فدل على أن شجر المدينة لم يكن مثل شجر مكة؛ إذ لو كان مثلها لمنع من قطعها، فدل على أن المدينة ليس لها حرم كما لمكة.

(فإن قلت): شجر المدينة كانت ملكا لأربابها؛ ولهذا طلبها صلى الله عليه وسلم بالشراء بثمنها، فلا دلالة فيه على عدم كون الحرم للمدينة.

(قلت): يحتمل أن لا يعرف غارسها لقدمها، وبنو النجار كانوا قد وضعوا أيديهم عليها لعدم العلم بأربابها، فإذا كان كذلك فقطعها يدل على المدعي وهو نفي كون الحرم للمدينة.

(فإن قلت): ولئن سلمنا ذلك فنقول: إن القطع كان في المدينة للبناء، وفيه مصلحة للمسلمين (قلت): يلزمك أن تقول به في مكة أيضا، ولا قائل به، وهذا الحديث قد تقدم بأتم منه في كتاب الصلاة في باب: هل تنبش قبور مشركي الجاهلية، وقد مضى الكلام فيه مستوفى.

وأبو معمر، بفتح الميمين، اسمه عبد الله بن عمر، وابن أبي الحجاج المنقري المقعد، وعبد الوارث بن سعيد العنبري البصري، وأبو التياح، بفتح التاء المثناة من فوق وتشديد الياء آخر الحروف، وفي آخره حاء مهملة واسمه يزيد بن حميد الضبعي.

قوله: " ثامنوني" ؛ أي: بايعوني بالثمن، قوله: " بالخرب" بفتح الخاء المعجمة وكسر الراء؛ جمع الخربة، وفي بعض الرواية: بكسر الخاء وفتح الراء.

التالي السابق


الخدمات العلمية