صفحة جزء
1868 باب صوم شعبان


أي هذا باب في بيان ، فضل صوم شهر شعبان ، وهذا الباب أول شروعه في التطوعات من الصيام ، واشتقاق شعبان من الشعب ، وهو الاجتماع ، سمي به لأنه يتشعب فيه خير كثير كرمضان ، وقيل : لأنهم كانوا يتشعبون فيه بعد التفرقة ، ويجمع على شعابين ، وشعبانات ، وقال ابن دريد : سمي بذلك لتشعبهم فيه ، أي لتفرقهم في طلب المياه ، وفي ( المحكم ) : سمي بذلك لتشعبهم في الغارات ، وقال ثعلب : قال بعضهم : إنما سمي شعبانا ؛ لأنه شعب ، أي ظهر بين رمضان ورجب ، وعن ثعلب : كان شعبان شهرا تتشعب فيه القبائل ، أي : تتفرق لقصد الملوك والتماس العطية ، وفي ( التلويح ) : وأما الأحاديث التي في صلاة النصف منه ، فذكر أبو الخطاب أنها موضوعة ، وفيها عند الترمذي حديث مقطوع .

قلت : هو الحديث الذي رواه الترمذي في باب ما جاء في ليلة النصف من شعبان قال : حدثنا أحمد بن منيع ، حدثنا يزيد بن هارون ، أخبرنا الحجاج بن أرطأة ، عن يحيى بن أبي كثير، عن عروة ، عن عائشة قالت : فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة ، فخرجت فإذا هو بالبقيع ، فقال : أكنت تخافين أن يحيف الله عليك ورسوله ؟ قلت : يا رسول الله ، ظننت أنك أتيت بعض نسائك ، فقال : إن الله عز وجل ينزل ليلة النصف من شعبان إلى سماء الدنيا ، فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم بني كلب . قال الترمذي : حديث عائشة لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث الحجاج ، وسمعت محمدا يضعف هذا الحديث ، وقال : يحيى بن أبي كثير لم يسمع من عروة ، والحجاج لم يسمع من يحيى بن أبي كثير ، وأخرجه ابن ماجه أيضا من طريق يزيد بن هارون ، وقول أبي الخطاب : إنه مقطوع - هو أنه منقطع في موضعين : أحدهما ما بين الحجاج ويحيى ، والآخر ما بين يحيى وعروة .

فإن قلت : أثبت ابن معين ليحيى السماع من عروة .

قلت : اتفق البخاري ، وأبو زرعة ، وأبو حاتم على أنه لم يسمع منه ، والمثبت مقدم على النافي ، ولئن سلمنا ذلك ، فهو مقطوع في موضع واحد ، ولا يخرج عن الانقطاع .

وروى ابن ماجه من رواية ابن أبي سبرة ، عن إبراهيم بن محمد ، عن معاوية بن عبد الله بن جعفر ، عن أبيه ، عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا كانت ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها ، وصوموا نهارها ، فإن الله تعالى ينزل فيها لغروب الشمس إلى سماء الدنيا فيقول : ألا من يستغفرني فأغفر له ، ألا من يسترزق فأرزقه ، ألا من مبتلى فأعافيه ، ألا كذا ألا كذا ، حتى يطلع الفجر . وإسناده ضعيف ، وابن أبي سبرة هو أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن سبرة مفتي المدينة ، وقاضي بغداد ضعيف ، وإبراهيم بن محمد هو ابن أبي يحيى ضعفه الجمهور ، ولعلي بن أبي طالب حديث آخر قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة النصف من شعبان قام فصلى أربع عشرة ركعة ، ثم جلس ، فقرأ بأم القرآن أربع عشرة مرة .. الحديث . وفي آخره : من صنع هكذا لكان له كعشرين حجة مبرورة ، وكصيام عشرين سنة مقبولة ، فإن أصبح في ذلك اليوم صائما كان له كصيام ستين سنة ماضية ، وستين سنة مستقبلة . رواه ابن الجوزي في ( الموضوعات ) ، وقال : هذا موضوع ، وإسناده مظلم . ولعلي رضي الله تعالى عنه حديث آخر رواه أيضا في ( الموضوعات ) فيه : من صلى مائة ركعة في ليلة النصف من شعبان .. الحديث ، وقال : لا شك أنه موضوع ، وكان بين الشيخ تقي الدين بن الصلاح ، والشيخ عز الدين بن عبد السلام في هذه الصلاة مقاولات ، فابن الصلاح يزعم أن لها أصلا من السنة ، وابن عبد السلام ينكره .

وأما الوقود في تلك الليلة ، فزعم ابن دحية أن أول ما كان [ ص: 83 ] ذلك زمن يحيى بن خالد بن برمك أنهم كانوا مجوسا ، فأدخلوا في دين الإسلام ما يموهون به على الطغام قال : ولما اجتمعت بالملك الكامل ، وذكرت له ذلك قطع دابر هذه البدعة المجوسية من سائر أعمال البلاد المصرية .

التالي السابق


الخدمات العلمية