صفحة جزء
1871 80 - حدثني عبد العزيز بن عبد الله قال : حدثني محمد بن جعفر ، عن حميد : أنه سمع أنسا رضي الله عنه يقول : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر من الشهر حتى نظن أن لا يصوم منه ، ويصوم حتى نظن أن لا يفطر منه شيئا ، وكان لا تشاء تراه من الليل مصليا إلا رأيته ، ولا نائما إلا رأيته .


مطابقته للترجمة من حيث إنه يذكر عن صومه صلى الله عليه وسلم ، وعن إفطاره على الوجه المذكور فيه .

ورجاله أربعة : عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى أبو القاسم القرشي العامري الأويسي المدني ، وهو من أفراد البخاري ، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير المدني ، وحميد الطويل البصري .

والبخاري أخرجه أيضا في صلاة الليل بهذا الإسناد بعينه ، وبعين هذا المتن ، وقد مضى الكلام فيه ، ونتكلم هنا لزيادة التوضيح ، وإن كان فيه تكرار فلا بأس به .

قوله ( حتى نظن ) فيه ثلاثة أوجه : الأول نظن بنون الجمع ، والثاني تظن بتاء المخاطب ، والثالث يظن بالياء آخر الحروف على بناء المجهول .

قوله ( أن لا يصوم ) بفتح همزة أن ، ويجوز في يصوم الرفع والنصب ؛ لأن أن إما ناصبة ولا نافية ، وإما مفسرة ولا ناهية .

قوله ( وكان لا تشاء تراه ) أي : كان النبي صلى الله عليه وسلم لا تشاء بتاء الخطاب ، وكذلك تراه ، وقوله ( إلا رأيته ) بفتح التاء ، ومعناه أن حاله صلى الله تعالى عليه وسلم في التطوع بالصيام والقيام كان يختلف ، فكان تارة يصوم من أول الشهر ، وتارة من وسطه ، وتارة من آخره ، كما كان يصلي تارة من أول الليل ، وتارة من وسطه ، وتارة من آخره ، فكان من أراد أن يراه في وقت من أوقات الليل قائما أو في وقت من أوقات النهار صائما ، فراقبه مرة بعد مرة ، فلا بد أن يصادفه قائما أو صائما على وفق ما أراد أن يراه ، وهذا معنى الخبر ، وليس المراد أنه كان يسرد الصوم ، ولا أنه كان يستوعب الليل قائما ، وقال الكرماني : كيف يمكن أنه متى شاء يراه مصليا ، ويراه نائما ، ثم قال : غرضه أنه كانت له حالتان يكثر هذا على ذاك مرة ، وبالعكس أخرى .

فإن قلت : يعارض هذا قول عائشة في الحديث الذي مضى قبله : وكان إذا صلى صلاة دام عليها ، وقوله الذي سيأتي في الرواية الأخرى : وكان عمله ديمة .

قلت : المراد بذاك ما اتخذه راتبا لا مطلق النافلة .

التالي السابق


الخدمات العلمية