صفحة جزء
200 66 - حدثنا عمرو بن خالد الحراني قال : حدثنا الليث ، عن يحيى بن سعيد ، عن سعد بن إبراهيم ، عن نافع بن جبير ، عن عروة بن المغيرة ، عن أبيه المغيرة بن شعبة رضي الله عنه ، عن [ ص: 99 ] رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنه خرج لحاجته فاتبعه المغيرة بإداوة فيها ماء ، فصب عليه حين فرغ من حاجته ، فتوضأ ومسح على الخفين .


مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة .

بيان رجاله :

وهم سبعة : الأول : عمرو بالواو ، ابن خالد بن فروخ بالفاء المفتوحة ، وضم الراء المشددة ، وفي آخره خاء معجمة ، أبو الحسن الحراني ، ونسبته إلى " حران " بفتح الحاء المهملة ، وتشديد الراء ، وبعد الألف نون ، قال الكرماني : موضع بالجزيرة بين العراق والشام .

قلت : ليس كما قاله ، بل هي مدينة قديمة بين دجلة والفرات ، كانت تعدل ديار مصر ، واليوم خراب ، وقيل : هي مولد إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام ، ويوسف ، وإخوته عليهم الصلاة والسلام .

وقال ابن الكلبي : لما خرج نوح عليه الصلاة والسلام من السفينة بناها ، وقيل : إنما بناها هران خال يعقوب عليه الصلاة والسلام ، فأبدلت العرب الهاء حاء ، فقالوا حران .

الثاني : الليث بن سعد المصري .

الثالث : يحيى بن سعيد الأنصاري ، تقدما في كتاب الوحي .

الرابع : سعد بسكون العين ، ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف .

الخامس : نافع بن جبير بن مطعم .

السادس : عروة بن المغيرة بن شعبة .

السابع : أبو المغيرة بن شعبة .

بيان لطائف إسناده :

الأول : أن فيه التحديث بصيغة الجمع ، والعنعنة الكثيرة .

والثاني : أن رواته ما بين حراني ، ومصري ، ومدني .

والثالث : فيه أربعة من التابعين على الولاء : وهم يحيى ، وسعد ، ونافع ، وعروة .

بيان تعدد موضعه ، ومن أخرجه غيره :

أخرجه البخاري في مواضع : في الطهارة عن عمرو بن علي ، عن عبد الوهاب الثقفي ، وعن عمرو بن خالد ، عن الليث ، كلاهما عن يحيى بن سعيد ، وفي المغازي عن يحيى بن بكير ، عن الليث ، عن عبد العزيز بن أبي سلمة ، كلاهما عن سعد بن إبراهيم ، عن نافع بن جبير بن مطعم عنه به ، وفي الطهارة أيضا ، وفي اللباس عن أبي نعيم ، عن زكريا بن أبي زائدة ، عن الشعبي عنه به .

وأخرجه مسلم في الطهارة عن قتيبة ، وفي الصلاة عن محمد بن رافع ، وزاد في قصة الصلاة خلف عبد الرحمن بن عوف .

وأخرجه أبو داود في الطهارة ، عن أحمد بن صالح ، ولم يذكر قصة الصلاة ، وعن مسدد ، عن عيسى بن يونس .

وأخرجه النسائي فيه ، عن سليمان بن داود ، والحارث بن مسكين ، وعن قتيبة مختصرا ، وعن عبد الله بن سعد بن إبراهيم . وأخرجه ابن ماجه فيه عن محمد بن رمح .

بيان المعاني :

قوله ( أنه خرج لحاجته ) وفي الباب الذي بعد هذا : أنه كان في غزوة تبوك ، على تردد في ذلك من بعض رواته ، ولمالك ، وأحمد ، وأبي داود من طريق عباد بن زيد ، عن عروة بن المغيرة : أنه كان في غزوة تبوك بلا تردد ، وأن ذلك كان عند صلاة الفجر .

قوله ( فاتبعه المغيرة ) من الاتباع بتشديد التاء ، من باب الافتعال ، ويروى : فأتبعه ، من الإتباع بالتخفيف ، من باب الإفعال ، وفي رواية للبخاري من طريق مسروق ، عن المغيرة في الجهاد وغيره : أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ، هو الذي أمره أن يتبعه بالإداوة ، وزاد : حتى توارى عني ، فقضى حاجته ، ثم أقبل فتوضأ .

وعند أحمد من طريق أخرى ، عن المغيرة : أن الماء الذي توضأ به أخذه المغيرة من أعرابية صبته له من قربة كانت جلد ميتة ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : سلها إن كانت دبغتها ، فهو طهور ماؤها ، قالت : إني والله دبغتها .

قوله ( بإداوة بكسر الهمزة ) أي بمطهرة .

قوله ( فتوضأ ) وفي رواية البخاري في الجهاد زيادة ، وهي : وعليه جبة شامية ، وفي رواية أبي داود : من صوف من جباب الروم ، وللبخاري في روايته التي مضت في باب الرجل يوضئ صاحبه : فغسل وجهه ويديه ، وذهل الكرماني عن هذه الرواية فقال : فإن قلت : المفهوم من قوله ( فتوضأ ومسح ) أنه غسل رجليه ومسح خفيه ; لأن التوضؤ لا يطلق إلا على غسل تمام أعضاء الوضوء ، ثم قال : قلت : المراد به ها هنا غسل غير الرجلين بقرينة عطف مسح الخفين عليه للإجماع على عدم وجوب الجمع بين الغسل والمسح .

أقول : وفي رواية للبخاري في الجهاد : أنه تمضمض واستنشق وغسل وجهه . زاد أحمد في ( مسنده ) : ثلاث مرات ، فذهب يخرج يديه من كميه فكانا ضيقين ، فأخرجهما من تحت الجبة . ولمسلم من وجه آخر : وألقى الجبة على منكبيه . ولأحمد : فغسل يده اليمنى ثلاث مرات ، ويده اليسرى ثلاث مرات . وللبخاري في رواية أخرى : ومسح برأسه . وفي رواية لمسلم : ومسح بناصيته وعلى العمامة وعلى الخفين . ولو تأمل الكرماني هذه الروايات لما التجأ إلى هذا السؤال والجواب .

[ ص: 100 ] بيان استنباط الأحكام :

الأول : فيه مشروعية المسح على الخفين .

الثاني : فيه جواز الاستعانة كما مر في بابه .

الثالث : فيه الانتفاع بجلود الميتات إذا كانت مدبوغة .

الرابع : فيه الانتفاع بثياب الكفار حتى يتحقق نجاستها ; لأنه عليه الصلاة والسلام لبس الجبة الرومية ، واستدل به القرطبي على أن الصوف لا يتنجس بالموت ; لأن الجبة كانت شامية ، وكان الشام إذ ذاك دار كفر ، ومأكول أهلها الميتات .

الخامس : فيه الرد على من زعم أن المسح على الخفين منسوخ بآية الوضوء التي في المائدة ; لأنها نزلت في غزوة المريسيع ، وكانت هذه القصة في غزوة تبوك ، وهي بعدها بلا خلاف .

السادس : فيه التشمير في السفر ، ولبس الثياب الضيقة فيه لكونها أعون على ذلك .

السابع : فيه قبول خبر الواحد في الأحكام ، ولو كانت امرأة ، سواء كان ذلك فيما تعم به البلوى أم لا ; لأنه عليه الصلاة والسلام قبل خبر الأعرابية .

الثامن : فيه استحباب التواري ، عن أعين الناس عند قضاء الحاجة ، والإبعاد عنهم .

التاسع : فيه جواز خدمة السادات بغير إذنهم .

العاشر : فيه استحباب الدوام على الطهارة ; لأنه صلى الله عليه وسلم أمر المغيرة أن يتبعه بالماء لأجل الوضوء .

الحادي عشر : فيه أن الاقتصار على غسل معظم المفروض غسله لا يجوز ; لإخراجه صلى الله عليه وسلم يديه من تحت الجبة ، ولم يكتف بما بقي .

التالي السابق


الخدمات العلمية