صفحة جزء
2165 ( وقال ابن سيرين : ليس لأهله أن يخرجوه إلى تمام الأجل ) .


أي قال محمد بن سيرين : ليس لأهله ، أي لأهل الميت ، أن يخرجوه أي المستأجر إلى تمام الأجل أي المدة التي وقع العقد عليها ، قال الكرماني : ليس لأهله أي لورثته أن يخرجوه أي عقد الاستئجار أي يتصرفوا في منافع المستأجر ، قلت : قول الكرماني : أي عقد الاستئجار بيان لعود الضمير المنصوب في أن يخرجوه إلى عقد الاستئجار وهذا لا معنى له بل الضمير يعود إلى المستأجر كما ذكرنا ، ولكن لم يمض ذكر المستأجر فكيف يعود إليه وكذلك الضمير في أهله ليس مرجعه مذكورا ففيهما إضمار قبل الذكر ، ولا يجوز أن يقال مرجع الضميرين يفهم من لفظ الترجمة ; لأن الترجمة وضعت بعد قول ابن سيرين هذا بمدة طويلة وليس كله كلاما موضوعا على نسق واحد حتى يصح هذا ، ولكن الوجه في هذا أن يقال : إن مرجع الضميرين محذوف والقرينة تدل عليه ، فهو في حكم الملفوظ .

وأصل الكلام في أصل الوضع هكذا سئل محمد بن سيرين في رجل استأجر من رجل أرضا فمات أحدهما ، هل لورثة الميت أن يخرجوا يد المستأجر من تلك الأرض أم لا ؟ [ ص: 107 ] فأجاب بقوله : ليس لأهله - أي لأهل الميت - أن يخرجوا المستأجر إلى تمام الأجل أي أجل الإجارة أي المدة التي وقع عليها العقد ، وقال بعضهم : الجمهور على عدم الفسخ ، وذهب الكوفيون والليث إلى الفسخ ، واحتجوا بأن الوارث ملك الرقبة والمنفعة تبع لها فارتفعت يد المستأجر عنها بموت الذي آجره ، وتعقب بأن المنفعة قد تنفك عن الرقبة كما يجوز بيع مسلوب المنفعة ، فحينئذ ملك المنفعة باق للمستأجر بمقتضى العقد ، وقد اتفقوا على أن الإجارة لا تنفسخ بموت ناظر الوقف ، فكذلك هنا انتهى ، قلت : الذي يتركه الميت ينتقل بالموت إلى الوارث ثم يترتب الحكم على هذا عند موت المؤجر أو موت المستأجر ، أما إذا مات المؤجر فقد انتقلت رقبة الدار إلى الوارث ، والمستحق من المنافع التي حدثت على ملكه قد فات بموته ، فبطلت الإجارة لفوات المعقود عليه لأن بعد موته تحدث المنفعة على ملك الوارث فإذا كانت المنفعة على ملك الوارث كيف يقول هذا القائل ، فملك المنفعة باق للمستأجر بمقتضى العقد ، ومقتضى العقد هو قيام الإجارة ، وقيام الإجارة بالمتؤاجرين ، فإذا مات أحدهما زال ذلك الاقتضاء ، وأما إذا مات المستأجر فلو بقي العقد لبقي على أن يخلفه الوارث ، وذا لا يتصور ; لأن المنفعة الموجودة في حياته تلاشت فكيف ، يورث المعدوم والتي تحدث ليست بمملوكة له ليخلفه الوارث فيها ، إذ الملك لا يسبق الوجود ، فإذا ثبت انتفاء الإرث تعين بطلان العقد ، وقوله : المنفعة قد تنفك عن الرقبة كما يجوز بيع مسلوب المنفعة كلام واه جدا ; لأن المنفعة عرض والعرض كيف يقوم بذاته وتنظيره ببيع مسلوب المنفعة غير صحيح لأن مسلوب المنفعة لم يكن فيها منفعة أصلا وقت البيع حتى يقال كانت فيه منفعة ثم انفكت عنه وفات بذاتها ، وفي الإجارة المنفعة موجودة وقت العقد لأنها تحدث ساعة فساعة ولكن قيامها بالعين ، وحين انتقلت العين إلى ملك الوارث انتقلت المنفعة معها لقيامها معها وتنظيرها بالمسألة الاتفاقية أيضا غير صحيح لأن الناظر لا يرجع إليه العقد ، والعاقد من وقع المستحق عليه ( فإن قلت ) الموكل إذا مات ينفسخ العقد مع أنه غير عاقد ( قلت ) نحن نقول كلما مات العاقد لنفسه ينفسخ ولم نلتزم بأن كل ما انفسخ يكون بموت العاقد لأن العكس غير لازم في مثله .

التالي السابق


الخدمات العلمية