صفحة جزء
2224 بسم الله الرحمن الرحيم

( كتاب المساقاة )


أي هذا كتاب في بيان أحكام المساقاة ، ولم يقع لفظ كتاب المساقاة في كثير من النسخ . ووقع في بعض النسخ كتاب الشرب . ووقع لأبي ذر التسمية ثم قوله في الشرب ، ثم قوله تعالى : وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون [ ص: 189 ] وقوله أفرأيتم الماء الذي تشربون إلى قوله : فلولا تشكرون

ووقع في بعض النسخ : باب في الشرب . وقوله تعالى : وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون وقوله : أفرأيتم الماء الذي تشربون إلى قوله : فلولا تشكرون ووقع في شرح ابن بطال كتاب المياه خاصة ، وأثبت النسفي لفظ باب خاصة .

أما المساقاة فهي المعاملة بلغة أهل المدينة ومفهومها اللغوي هو الشرعي وهي معاقدة دفع الأشجار والكروم إلى من يقوم بإصلاحهما على أن يكون له سهم معلوم من ثمرها ولأهل المدينة لغات يختصون بها كما قالوا للمساقاة معاملة وللمزارعة مخابرة ، وللإجارة بيع ، وللمضاربة مقارضة وللصلاة سجدة . ( فإن قلت ) : المفاعلة تكون بين اثنين وهنا ليس كذلك . ( قلت ) : هذا ليس بلازم ، وهذا كما في قوله : " قاتله الله ، يعني : قتله الله وسافر فلان بمعنى سفر ، أو لأن العقد على السقي صدر من اثنين كما في المزارعة ، أو من باب التغليب ، وأما الشرب فبكسر الشين المعجمة النصيب والحظ من الماء ، يقال : كم شرب أرضك ، وفي المثل آخرها شربا أقلها شربا ، وأصله في سقي الماء ; لأن آخر الإبل يرد ، وقد نزف الحوض ، وقد سمع الكسائي عن العرب أقلها شربا على الوجوه الثلاثة ، يعني : الفتح والضم والكسر ، وسمعهم أيضا يقولون أعذب الله شربكم بالكسر ، أي : ماءكم . وقيل : الشرب أيضا وقت الشرب . وقال أبو عبيدة : الشرب بالفتح المصدر وبالضم والكسر ، يقال : شرب شربا وشربا وشربا وقرئ فشاربون شرب الهيم بالوجوه الثلاثة .

التالي السابق


الخدمات العلمية