صفحة جزء
5266 - ( طلب العلم فريضة على كل مسلم وإن طالب العلم يستغفر له كل شيء حتى الحيتان في البحر ) ( ابن عبد البر في العلم) عن أنس - (صح) .


(طلب العلم فريضة على كل مسلم) قال ابن عربي : للعلم إطلاقات متباينة ويترتب على ذلك اختلاف الحد والحكم كلفظ العالم والعلماء ومن هنا اختلفوا في فهم هذا الحديث وتجاذبوا معناه فمن متكلم يحمل العلم على علم الكلام ويحتج لذلك بأنه العلم المتقدم رتبة؛ لأنه علم التوحيد الذي هو المبنى، ومن فقيه يحمله على علم الفقه؛ إذ هو علم الحلال والحرام، ويقول: إن ذلك هو المتبادر من إطلاق العلم في عرف الشرع، ومن مفسر ومن محدث وإمكان التوجيه لهما ظاهر، ومن نحوي يحمله على علم العربية إذ الشريعة إنما تتلقى من الكتاب والسنة وقد قال الله تعالى وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فلا بد من إتقان العربية علم البيان، والتحقيق حمله على ما يعم ذلك من علوم الشرع (وإن طالب العلم يستغفر له كل شيء حتى الحيتان في البحر) قال الحليمي : يحتمل أن معنى استغفارهم له أن يكتب الله له بعدد كل من أنواع الحيوانات الأرضية استغفارة مستجابة، وحكمته أن صلاح العالم منوط بالعالم؛ إذ بالعلم يدري أن الطير لا يؤذى ولا يقتل إلا لآكله ولا يذبح ما لا يؤكل لحمه ولا يعذب طير ولا غيره بجوع ولا بظمأ ولا يجلس في حر ولا برد لا يطيقه وأن إقرار حيتان البحر في الماء إذا لم تكن إليها حاجة واجب وأنه لا يجوز التلهي بإخراجها من الماء والنظر إلى اضطرابها بالبر بغير قصد أكلها وإذا صيدت للأكل يجب الصبر عليها لتموت ولا يجوز فتحها بعصا أو حجر إلى غير ذلك اهـ

(ابن عبد البر) النهري (في) كتاب (العلم عن أنس) بن مالك ثم قال: روي عن أنس من وجوه كثيرة كلها معلولة لا حجة في شيء منها

التالي السابق


الخدمات العلمية