صفحة جزء
273 - " أحلت لنا ميتتان؛ ودمان؛ فأما الميتتان: فالحوت؛ والجراد؛ وأما الدمان: فالكبد؛ والطحال " ؛ (هـ ك هق) ؛ عن ابن عمر ؛ (صح).


[ ص: 200 ] (أحلت لنا) ؛ أي: لا لغيرنا من الأمم؛ (ميتتان) ؛ تثنية " ميتة" ؛ وهي ما أدركه الموت من الحيوان؛ عن زوال القوة؛ وفناء الحرارة؛ ذكره الحراني ؛ وعرفها الفقهاء بأنها: ما زالت حياته بغير ذكاة شرعية؛ (ودمان) ؛ تثنية " دم" ؛ بتخفيف ميمه؛ وشدها؛ أي: تناولهما في حالة الاختيار؛ (فأما الميتتان؛ فالحوت) ؛ يعني: حيوان البحر الذي يحل أكله؛ ولو لم يسم سمكا؛ وكان على غير صورته بالكلية؛ ولو طافيا؛ ورفع لابن الرفعة هنا أنه ساق الحديث؛ وأبدل " الحوت" ؛ بـ " السمك" ؛ فاعترضه الذهبي بأنه لم يرد؛ وإنما الوارد " الحوت" ؛ ومراده بعدم الورود عدم الثبوت؛ وإلا فقد ورد لفظ " السمك" ؛ في رواية منكرة؛ ذكرها ابن مردويه ؛ في تفسيره؛ (والجراد) ؛ من " الجرد" ؛ لأنه يجرد الأرض؛ ففي الجمهرة لابن دريد: سمي " جرادا" ؛ لأنه يجرد الأرض؛ أي: يأكل ما فيها؛ وفي التنزيل: كأنهم جراد منتشر ؛ الآية؛ وذكر نحوه الزمخشري ؛ فتحل ميتته؛ هبه مات باصطياد؛ أم بقطع رأسه؛ أم بحتف أنفه؛ على ثبوت ضرره من بين جراد البلاد؛ (وأما الدمان؛ فالكبد) ؛ بفتح؛ فكسر؛ أفصح؛ (والطحال) ؛ كـ " كتاب" ؛ قال العراقي: وهذا لا يقتضي اختصاص الحل بالميتتين المذكورتين؛ أو الدمين؛ لأنه مفهوم لقب؛ وهذا سماه السبكي " مفهوم العدد" ؛ وهو غير حجة؛ اتفاقا؛ وفرق بينه وبين مفهوم المعدود عند القائل بحجيته بأن العدد يشبه الصفة؛ والمعدود لا يذكر معه أمر زائد؛ فيفهم منه انتفاء الحكم عما عداه.

(هـ)؛ من رواية عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ؛ عن أبيه؛ عن ابن عمر ؛ (ك هق) ؛ من رواية ابن أبي أويس؛ عن الثلاثة المذكورة؛ (عن ابن عمر) ؛ ابن الخطاب ؛ ثم حكى البيهقي عن أحمد ؛ وابن المديني أنهما وثقا عبد الله بن زيد؛ قال: لكن الصحيح من هذا الحديث هو الأول؛ قال الحافظ العراقي : يريد به رواية ابن وهب ؛ عن سلمة بن نمير؛ عن زيد بن أسلم ؛ عن ابن عمر ؛ موقوفا: " أحلت لنا..." ؛ إلى آخره؛ قال البيهقي ؛ بعد تخريجه: هذا إسناد صحيح؛ وهو في معنى المسند؛ انتهى؛ ومن ثم قال النووي : هو - وإن كان الصحيح - وقفه في حكم المرفوع؛ إذ لا يقال من قبل الرأي.

التالي السابق


الخدمات العلمية