صفحة جزء
281 - " أخبرني جبريل أن حسينا يقتل بشاطئ الفرات " ؛ ابن سعد ؛ عن علي.


(أخبرني جبريل أن حسينا) ؛ ابن فاطمة ؛ (يقتل بشاطئ الفرات) ؛ بضم الفاء؛ أي: بجانب نهر الكوفة العظيم؛ المشهور؛ وهو يخرج من آخر حدود الروم؛ ثم يمر بأطراف الشام؛ ثم بأرض الطف؛ وهي من بلاد كربلاء؛ فلا تدافع بينه وبين خبر الطبراني : " بأرض الطف" ؛ وخبره: " بكربلاء" ؛ وهذا من أعلام النبوة؛ ومعجزاتها؛ وذلك أنه [ ص: 205 ] لما مات معاوية أتته كتب أهل العراق إلى المدينة أنهم بايعوه بعد موته؛ فأرسل إليهم ابن عمه مسلم بن عقيل ؛ فبايعوه؛ وأرسل إليه فتوجه إليهم؛ فخذلوه؛ وقتلوه بها؛ يوم الجمعة عاشر محرم؛ سنة إحدى وستين؛ وكسفت الشمس عند قتله كسفة أبدت الكواكب نصف النهار؛ كما رواه البيهقي ؛ وسمعت الجن تنوح عليه؛ ورأى ابن عباس النبي - صلى الله عليه وسلم - في النوم ذلك اليوم أشعث أغبر؛ بيده قارورة فيها دم؛ فسأله عنه؛ فقال: " هذا دم الحسين وأصحابه؛ لم أزل ألتقطه منذ اليوم" ؛ وطيف برأسه الشريف في البلدان؛ إلى أن انتهت إلى عسقلان؛ فدفنها أميرها بها؛ فلما غلب الفرنج على عسقلان استفداها منهم الصالح طلائع؛ وزير الفاطميين؛ بمال جزيل؛ وبنى عليها المشهد بالقاهرة؛ كما أشار إليه القاضي الفاضل في قصيدة مدح بها الصالح؛ ونقله عنه الحافظ ابن حجر؛ وأقره؛ لكن نازع فيه بعضهم بأن الحافظ أبا العلاء الهمداني ذكر أن يزيد بن معاوية أرسلها إلى المدينة؛ فكفنها عامله بها عمرو بن سعيد بن العاص ؛ ودفنها بالبقيع؛ عند قبر أمه؛ قال: وهذا أصح ما قيل؛ وقال الزبير بن بكار : حمل الرأس إلى المدينة؛ فدفن بها؛ وقال القرطبي : والزبير أعلم أهل النسب؛ وأفضل العلماء بهذا السبب؛ والإمامية يقولون: الرأس أعيد إلى الحبشة؛ ودفن بكربلاء بعد أربعين يوما من القتل؛ قال القرطبي : وما ذكر من أنه في عسقلان؛ في مشهد هناك؛ أو بالقاهرة؛ فباطل؛ لم يصح؛ ولا يثبت؛ وأخرج ابن خالويه عن الأعمش ؛ عن منهال بن عمرو الأسدي؛ قال: والله أنا رأيت رأس الحسين حين حمل وأنا بدمشق؛ وبين يديه رجل يقرأ سورة الكهف؛ حتى إذا بلغ قوله - سبحانه وتعالى -: أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا ؛ فأنطق الله - سبحانه وتعالى - الرأس بلسان ذرب؛ فقال: " أعجب من أصحاب الكهف قتلي؛ وحملي" ؛ قال ابن عساكر : إسناده مجهول؛ وتفصيل قصة قتله تمزق الأكباد؛ وتذيب الأجساد؛ فلعنة الله على من قتله؛ أو رضي؛ أو أمر؛ وبعدا له؛ كما بعدت عاد؛ وقد أفرد قصة قتله خلائق بالتأليف؛ قال أبو الفرج بن الجوزي؛ في كتابه " الرد على المتعصب العنيد المانع من ذم يزيد" : أجاز العلماء الورعون لعنه؛ وفي فتاوى حافظ الدين الكردي الحنفي: لعن يزيد يجوز؛ لكن ينبغي ألا يفعل؛ وكذا الحجاج ؛ قال ابن الكمال: وحكي عن الإمام قوام الدين الصفاري؛ ولا بأس بلعن يزيد؛ ولا يجوز لعن معاوية ؛ عامل الفاروق ؛ لكنه أخطأ في اجتهاده؛ فيتجاوز الله (تعالى) عنه؛ ونكف اللسان عنه؛ تعظيما لمتبوعه وصاحبه؛ وسئل ابن الجوزي عن يزيد؛ ومعاوية ؛ فقال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " من دخل دار أبي سفيان فهو آمن" ؛ وعلمنا أن أباه دخلها؛ فصار آمنا؛ والابن لم يدخلها؛ ثم قال المولى ابن الكمال: والحق أن لعن يزيد - على اشتهار كفره؛ وتواتر فظاعته وشره؛ على ما عرف بتفاصيله - جائز؛ وإلا فلعن المعين ولو فاسقا لا يجوز؛ بخلاف الجنس؛ وذلك هو محمل قول العلامة التفتازاني: لا أشك في إسلامه؛ بل في إيمانه؛ فلعنة الله عليه وعلى أنصاره وأعوانه؛ قيل لابن الجوزي؛ وهو على كرسي الوعظ: كيف يقال: يزيد قتل الحسين ؛ وهو بدمشق؛ والحسين بالعراق؟ فقال:


سهم أصاب وراميه بذي سلم ... من بالعراق لقد أبعدت مرماكا



وقد غلب على ابن العربي الغض من أهل البيت؛ حتى قال: قتله بسيف جده؛ وأخرج الحاكم في المستدرك عن ابن عباس - رضي الله (تعالى) عنهما -: أوحى الله (تعالى) إلى محمد - صلى الله عليه وسلم -: " إني قتلت بيحيى بن زكريا سبعين ألفا؛ وإني قاتل بابن ابنتك الحسين سبعين ألفا؛ وسبعين ألفا" ؛ قال الحاكم : صحيح الإسناد؛ وقال الذهبي : وعلى شرط مسلم ؛ وقال ابن حجر: ورد من طريق واه عن علي؛ مرفوعا: " قاتل الحسين في تابوت من نار؛ عليه نصف عذاب أهل الدنيا" .

( ابن سعد ) ؛ في طبقاته؛ من حديث المدائني؛ عن يحيى بن زكريا؛ عن رجل؛ عن الشعبي ؛ (عن علي) ؛ ابن أبي طالب ؛ أمير المؤمنين - كرم الله وجهه -؛ قال: دخلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم وعيناه تفيضان؛ قال: فذكره؛ وروى نحوه أحمد في المسند؛ فعزوه إليه كان أولى؛ ولعله لم يستحضره؛ ويحيى بن زكريا أورده في الضعفاء؛ وقال: ضعفه الدارقطني وغيره؛ انتهى؛ لكن المؤلف - رحمه الله - رمز لحسنه؛ ولعله لاعتضاده؛ ففي معجم الطبراني عن عائشة - رضي الله (تعالى) عنها - مرفوعا: " أخبرني جبريل أن ابني الحسين يقتل بعدي بأرض الطف؛ وجاءني بهذه التربة؛ وأخبرني أن فيها مضجعه" ؛ وفيه عن أم سلمة ؛ وزينب بنت جحش ؛ وأبي أمامة ؛ ومعاذ ؛ وأبي الطفيل؛ وغيرهم؛ ممن يطول ذكرهم؛ نحوه؛ فرمز المؤلف - رحمه الله - لحسنه لذلك؛ لكنه لم يصب حيث اقتصر علىابن سعد ؛ مع جموم رواته؛ وتكثر طرقه.

التالي السابق


الخدمات العلمية