صفحة جزء
5897 - (فكرة ساعة خير من عبادة ستين سنة) (أبو الشيخ في العظمة) عن أبي هريرة - (ض) .


(فكرة ساعة) ؛ أي: صرف الذهن لحظة من العبد في تدبير تقصيره وتفريطه في حقوق الحق ووعده وعيده وحضوره بين يديه ومحاسبته له ووزن أعماله وخوف خسرانه وجوازه على الصراط وشدة وحدته وغير ذلك من أهوال القيامة (خير من عبادة ستين سنة) مع عزوبة البال عن التفكير بهذه الأهوال؛ لأنه إذا تفكر في ذلك قوي خوفه واجتمع همه وصارت الآخرة نصب عينيه فأوقع العبادة بفراغ قلب من الشواغل الدنيوية ونشاط وجد وتشمير، ومن قل تفكره قسي قلبه وتفرق شمله وتتابعت عليه الغفلة فهو وإن تعبد فقلبه هائج بأشغال الدنيا متكل على عقله غير معتمد على ربه لا يتأثر بقوارع التخويف ولا ينزجر بزواجر التذكير، قال الحرالي : لا خير في عبادة إلا بتفكر كما أن الباني لا بد أن يفكر في بنيانه، كما قال الحكيم: أول الفكرة آخر العمل، وأول العمل آخر الفكرة، كذلك من حق أعمال الإيمان أن لا تقع إلا بفكرة في إصلاح أوائلها السابقة وأواخرها اللاحقة، وقال بعضهم: إن العبادة تنقسم إلى ظاهرة بالأركان وباطنة بالقلب والجنان، وعادة الباطن أفضل وأخلص وأصفى وأسلم، والفكر أتمها لحصول القلب في عالم الغيب وخروجه عن عالم الشهادة والحس، وعظم الفكر بحسب المتفكر فيه فمنهم من تفكر في المصنوعات استدلالا على صانعها ومنهم من تفكر في الجنة والنار كأنه يعاينها ومنهم من تفكر في عظمة الله ومشاهدته

(تتمة) قال الغزالي : عن وهب كان فيمن قبلكم رجل عبد الله سبعين سنة صائما قائما فسأل الله حاجة فلم تقض فأقبل على نفسه، وقال: من قبلك أتيت لو كان عندك خير قضيت حاجتك، فأنزل الله ملكا فقال: ساعتك التي ازدريت فيها نفسك خير من عبادتك التي مضت

(أبو الشيخ) ابن حبان (في) كتاب (العظمة) من حديث عثمان بن عبد الله القرشي عن إسحاق بن نجيح الملطي عن عطاء الخراساني عن أبي هريرة . أورده ابن الجوزي في الموضوعات، وقال: فيه عثمان بن عبد الله القرشي عن إسحاق الملطي كذابان فأحدهما وضعه، وتعقبه المؤلف بأن العراقي اقتصر في تخريج الإحياء على ضعفه وله شاهد

التالي السابق


الخدمات العلمية