صفحة جزء
6024 - (قال الله تعالى: يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر: بيدي الأمر أقلب الليل والنهار ) (حم ق د) عن أبي هريرة - (صح) .


(قال الله تعالى يؤذيني ابن آدم) ؛ أي: يقول في حقي ما أكرهه وزعم أن المراد يخاطبني بما يؤذي من يمكن في حقه التأذي تكلف، قال الطيبي: والإيذاء إيصال مكروه إلى الغير وإن لم يؤثر فيه وإيذاؤه تعالى عبارة عن فعل ما لا يرضاه (يسب الدهر) يروى بحرف الجر وبياء المضارع والدهر اسم لمدة العالم من مبدأ تكوينه إلى انقراضه ويعبر به عن مدة طويلة (وأنا الدهر) ؛ أي: مقلبه ومدبره فأقيم المضاف مقام المضاف إليه أو بتأويل الدهر على أن يكون مصدرا؛ أي: المصرف المدبر لما يحدث ولهذا عقبه بقوله (بيدي الأمر أقلب الليل والنهار) ؛ أي: أجددهما وأبليهما وأذهب بالملوك كما في رواية أحمد، والمعنى أنا فاعل ما يضاف إلى الدهر من الحوادث فإذا سب الآدمي الدهر يعتقد أنه فاعل ذلك؛ فقد سبني، ذكره الراغب، وقال القاضي : من عادة الناس إسناد الحوادث والنوازل إلى الأيام والأعوام وسبها لا من حيث إنها أيام وأعوام بل من حيث إنها أسباب تلك النوائب موصلتها إليهم على زعمهم فهم في الحقيقة ذموا فاعلها وعبروا عنه بالدهر في سبهم وهو بمعنى قوله: أنا الدهر لا أن حقيقته حقيقة الدهر ولإزاحة هذا الوهم الزائغ أردفه بقوله (أقلب الليل والنهار) فإن مقلب الشيء ومغيره لا يكون نفسه، وقيل فيه إضمار والتقدير وأنا مقلب الدهر والمتصرف فيه والمعنى أن الزمان يذعن لأمري لا اختيار له فمن ذمه على ما يظهر فيه صادرا عني؛ فقد ذمني فأنا الضار والنافع، والدهر ظرف لا أثر له ويعضده نصب الدهر على أنه ظرف متعلق بأقلب والجملة خبر المبتدأ [ ص: 481 ] انتهى كلامه، قال المنذري : الجمهور على ضم الراء إلى هنا كلام المنذري

(حم ق د عن أبي هريرة ) ورواه عنه أيضا النسائي في التفسير وكأن المصنف أغفله سهوا

التالي السابق


الخدمات العلمية