صفحة جزء
6073 - (قال لي جبريل: بشر خديجة ببيت في الجنة من قصب، لا صخب فيه ولا نصب) (طب) عن ابن أبي أوفى.
(قال لي جبريل بشر خديجة) بنت خويلد أم المؤمنين (ببيت في الجنة من قصب) يعني قصب اللؤلؤ المجوف كما جاء مفسرا في هذا الخبر بعينه وهو إما من تتمة الحديث أو من كلام الصحابي (لا صخب فيه) بفتح المهملة والمعجمة والموحدة لا صياح فيه (ولا نصب) بالتحريك لا تعب؛ لأن قصور الجنة ليس فيها ذلك كما ذكره ابن القيم، قال السهيلي: المناسبة في هاتين الصفتين أن المصطفى - صلى الله عليه وسلم - لما دعي إلى الإيمان أجابت خديجة طوعا فلم تحوجه إلى رفع صوت ولا نزاع ولا تعب بل أزالت عنه كل نصب وآنسته من كل وحشة وهونت عليه كل عسير فناسب كون منزلها الذي بشرها به ربها بالصفة المقابلة قال الخطابي : والبيت هنا عبارة عن قصر وقد يقال لمنزل الرجل بيته قال السهيلي: وهو صحيح يقال في القوم هو أهل بيت شرف وعز، وفي التنزيل غير بيت من المسلمين ونكتة تعبيره ببيت دون قصر أنها كانت ربة بيت في الإسلام لم يكن على الأرض بيت إسلام إلا بيتها حين آمنت وأيضا هي أول من بنى بيتا في الإسلام بتزوجها نبيا وجزاء الفعل يذكر بلفظ الفعل وإن كان أشرف منه كما جاء أن من كسى مسلما على عري كساه الله من حلل الجنة ومن سقى مسلما على ظمأ سقاه الله من الرحيق ومنه خبر (من بنى مسجدا … الحديث) لم يرد مثله في كونه مسجدا ولا في صفته بل قابل البنيان بالبنيان؛ أي: كما بنى بنى له كما قابل الكسوة بالكسوة والسقيا بالسقيا فهنا رفعت المماثلة لا في ذات المبنى أو المكسو فمن ثم اقتضت الفصاحة أن يعبر بها عما بشرت به بلفظ البيت وإن كان فيه ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، قال ابن حجر : وفي البيت معنى آخر وهو أن مرجع أهل بيت النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - إليها

(طب) وكذا الأوسط (عن ابن أبي أوفى) قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير محمد بن أبي سمية وقد وثقه غير واحد

التالي السابق


الخدمات العلمية