صفحة جزء
6284 - كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه (ببسم الله الرحمن الرحيم) أقطع - عبد القادر الرهاوي في الأربعين عن أبي هريرة - ض).


(كل أمر ذي بال) أي: ذي شأن وشرف، وفي رواية: كل كلام، والأمر أعم من الكلام لأنه قد يكون فعلا فلذا آثر روايته. قال ابن السبكي : والحق أن بينهما عموما وخصوصا من وجه، فالكلام قد يكون أمرا، وقد يكون نهيا، وقد يكون خبرا، والأمر قد يكون فعلا، وقد يكون قولا، (لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم أقطع) أي: ناقص غير معتد به شرعا. وسبق أن المراد بالحمد ما هو أعم من لفظه، وأنه ليس القصد خصوص لفظه فلا تنافي بين روايتي الحمد والبسملة. قال الكازروني: وقد فهموا من تخصيص الأمر بذي البال أنه لا يلزم في ابتداء الأمر الحقير التسمية لأن الأمر الشريف ينبغي حفظه عن صيرورته (أبتر) والحقير لا اهتمام ولا اعتداد بشأنه.

[تنبيه] قال النووي : في كتاب المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى هرقل استحباب تصدير الكتب ببسم الله الرحمن الرحيم وإن كان المبعوث إليه كافرا، قال: ويحمل هذا الحديث وما أشبهه على أن المراد لا يبدأ فيه بذكر الله كما جاء في رواية أخرى، فكأنه روي على أوجه بذكر الله، ببسم الله، بحمد الله، قال: وهذا الكتاب كان ذا بال من المهمات العظام ولم يبدأ بلفظ الحمد بل بالبسملة. اهـ. قال ابن حجر : والحديث الذي أشار إليه صححه ابن حبان وفي إسناده مقال. وبتقدير صحته فالرواية المشهورة بلفظ: بحمد الله وما عدا ذلك من الألفاظ التي ذكرها النووي وردت في بعض طرق الحديث بأسانيد واهية، ثم اللفظ وإن كان عاما لكن أريد به الخصوص وهو الأمور التي تحتاج إلى تقديم الخطبة. وأما المراسلات فلم تجر العادة الشرعية ولا العرفية بابتدائها بذلك، وهو نظير الحديث الذي خرجه أبو داود بلفظ: كل خطبة ليس فيها شهادة فهي كاليد الجذماء، فالابتداء بالحمد واشتراط التشهد خاص بالخطبة بخلاف بقية الأمور المهمة فبعضها يبدأ فيه بالبسملة تامة كالمراسلات، وبعضها ببسم الله فقط، كما في أول الجماع والذبيحة، وبعضها بلفظ من الذكر مخصوص كالتكبير، وقد جمعت كتب المصطفى (صلى الله عليه وسلم) إلى الملوك وغيرهم فلم يقع في واحد منها البداءة بالحمد بل بالبسملة، وهو [ ص: 14 ] يؤيد ما قررته. اهـ.

(عبد القادر الرهاوي) بضم الراء كما في الصحاح نسبة إلى رها بالضم حي من مذحج، وذكر ابن عبد الهادي عن عبد الغني بن سعيد المصري أنه بالفتح (في) أول كتاب (الأربعين) البلدانية، وكذا الخطيب في تاريخه (عن أبي هريرة ). قال النووي في الأذكار - بعد سياقه هذا الحديث وما قبله -: روينا هذه الألفاظ في الأربعين للرهاوي وهو حديث حسن، وقد روي موصولا ومرسلا. قال: ورواية الموصول جيدة الإسناد، وإذا روي الحديث موصولا ومرسلا فالحكم الاتصال عند الجمهور.

التالي السابق


الخدمات العلمية