صفحة جزء
356 - " إذا أحب الله عبدا قذف حبه في قلوب الملائكة؛ وإذا أبغض الله عبدا قذف بغضه في قلوب الملائكة؛ ثم يقذفه في قلوب الآدميين " ؛ (حل)؛ عن أنس ؛ (ض).


(إذا أحب الله عبدا) ؛ أي: أراد توفيقه؛ وقدر إسعاده؛ (قذف) ؛ أي: ألقى؛ وأصل " القذف" : الرمي بسرعة؛ فالتعبير به أبلغ منه بالإلقاء؛ (حبه في قلوب) ؛ لم يقل: " في قلب" ؛ وإن كان المفرد المضاف يعم؛ لأنه أنص على كل فرد فرد؛ (الملائكة) ؛ فيتوجه إليه الملأ الأعلى بالمحبة والموالاة؛ إذ كل منهم تبع لمولاه؛ فإذا والى وليا والوه؛ وناهيك بهذا المقام الجليل الذي يلحظ الملأ الأعلى صاحبه بالتبجيل؛ وعليه فمحبة الملائكة على ظاهرها المتعارف بين الخلق؛ ولا مانع منه؛ فلا ملجأ إلى القول بأن المراد به ثناؤهم عليه واستغفارهم له؛ (وإذا أبغض الله عبدا) ؛ وضع الظاهر موضع الضمير؛ تفخيما للشأن؛ (قذف بغضه في قلوب الملائكة) ؛ فيتوجه إليه الملأ الأعلى بالبغض؛ (ثم يقذفه) ؛ أي: ثم يقذف ما ذكر من الحب؛ [ ص: 247 ] أو البغض؛ (في قلوب الآدميين) ؛ ومن ثمرات المقام الأول وضع القبول لمن أحبه الله؛ للخاص؛ والعام؛ فلا تكاد تجد أحدا إلا مائلا إليه؛ مقبلا بكليته عليه؛ وإذا أحب الله عبدا استنارت جهاته؛ وأشرقت بنور الهداية ساحاته؛ وظهرت عليه آثار الإقبال؛ وصار له سيما من الجمال؛ فنظر الخلق إليه بعين المودة والتكريم؛ ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ؛ وحكم عكسه عكس حكمه؛ وفيه حث عظيم على تحري ما يرضي الله؛ وتجنب ما يسخطه.

(حل)؛ وكذا الديلمي ؛ (عن أنس ) ؛ وفيه يوسف بن عطية الوراق؛ أو الصفار؛ وكلاهما ضعيف؛ قال الفلاس: لكن الوراق أكذب؛ لكن له شواهد تأتي.

التالي السابق


الخدمات العلمية