صفحة جزء
7790 - ما أحدث قوم بدعة إلا رفع مثلها من السنة (حم) عن غضيف بن الحارث . (ح)
(ما أحدث قوم بدعة إلا رفع الله مثلها من السنة) لأنهما متناوبان في الأديان تناوب المتقابلات في الأجسام ، ذكره الحرالي ، ولأنهم لما تركوا السنة في تهذيب أنفسهم بالاقتداء في الاهتداء بهدي نبيهم تولاهم الشيطان وسلك بهم سبل البهتان ، وذلك أنهم إذا أنسوا ببدعتهم واطمأنوا إليها جرهم ذلك إلى الاستهانة بالسنة وإضاعتها ، وما كذب أحد بحق إلا عوقب بتصديقه بباطل ، وما ترك سنة إلا أحب بدعة ، قال الحرالي : وقد جرت سنة الله بأنه ما أمات أحد سنة إلا زاد في خذلانه بأن تحيا على يده بدعة ، وقال الطيبي : قوله "مثلها" جعل أحد الضدين مثل الآخر لشبهة التناسب بين الضدين وإخطار كل منهما بالبال مع ذكر الآخر وحدوثه عند ارتفاع الآخر ، وعليه قوله تعالى جاء الحق وزهق الباطل فكما أن إحداث السنة يقتضي رفع البدعة فكذا عكسه ، ولذلك قال عقبه: فتمسك بسنتي ، إلى آخر ما يأتي ، كما إذا أحيا آداب الخلاء مثلا على ما ورد في السنة ، فهو خير من بناء رباط ومدرسة ، وسره أن من راعى هذا الأدب يوفقه الله ويلطف به حتى يترقى منه إلى ما هو أعلى ، فلا يزال في ترق وصعود إلى أن يبلغ إلى مقام القرب ومخدع الوصل كما قال " ما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه " الحديث ، ومن تركه يؤديه إلى ترك الأفضل فالأفضل حتى يستقل إلى مقام الرين والطبع

(حم) وكذا البزار (عن غضيف) بغين وضاد معجمتين مصغرا (ابن الحارث ) الثمالي أو الكندي أو السكوني أو الحمصي ، مختلف في صحبته ، قال المنذري : سنده ضعيف ، وبين ذلك الهيثمي فقال: فيه أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم وهو منكر الحديث اه. وبه يعرف ما في رمز المصنف لحسنه ، وللحديث قصة: وذلك أن عبد الملك بن مروان بعث إلى غضيف فقال: يا أبا سليمان ، إنا قد جمعنا الناس على أمرين: رفع الأيدي على المنابر يوم الجمعة ، والقصص بعد الصبح والعصر ، فقال: أما إنهما أمثل بدعتكم عندي ، ولست بمجيبكم إلى شيء منها ، لأن المصطفى صلى الله [ ص: 413 ] عليه وعلى آله وسلم قال: " ما أحدث قوم بدعة إلا رفع مثلها من السنة ، فتمسك بسنة خير من إحداث بدعة" ، هكذا هو عند مخرجه أحمد ، فإسقاط المؤلف منه قوله "فتمسك.... إلخ غير جيد.

التالي السابق


الخدمات العلمية