صفحة جزء
7918 - -ما ساء عمل قوم قط إلا زخرفوا مساجدهم (ه) عن ابن عمر (ح).


(ما ساء عمل قوم قط إلا زخرفوا مساجدهم) أي: نقشوها وموهوها بالذهب فإن ذلك إنما ينشأ عن غلبة الرياء والكبرياء والاشتغال عن المشروع بما يفسد حال صاحبه ففاعل ذلك بمنزلة من يحلي المصحف ولا يقرأ فيه إلا قليلا ولا يتبعه بمنزلة من يتخذ المصابيح والسجادات المزخرفة تيها وفخرا لكن مما ينبغي التنبيه له أنا إذا رأينا من الأمراء مثلا من زخرف المساجد لا ننهاه عنه كما قاله بعض أئمة الحنابلة فإن النفوس لا تترك شيئا إلا لشيء ولا ينبغي ترك خير إلا لمثله أو خير منه والدين هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا قوام لأحدهما إلا بصاحبه فلا ينهى عن منكر إلا ويؤمر بمعروف فزخرفة المساجد إنما نهي عنها بقصد العمل الصالح وقد يفعلها بعض الناس ويكون له فيها أجر عظيم لحسن قصده وتعظيمه لبيوت الله فلا ننهاه عنها إلا إن علمنا أنه يتركها إلى خير منها وقد يحسن من بعض الناس ما يقبح من المؤمن المسدد؛ ولهذا قيل للإمام أحمد : إن بعض الأمراء أنفق على مصحف نحو ألف دينار فقال: دعهم فهذا أفضل ما أنفقوا فيه الذهب مع أن مذهبه أن تحلية المصحف مكروهة فهؤلاء إن لم يفعلوا ذلك وإلا اعتاضوا بفساد لا صلاح فيه (هـ عن ابن /0 عمر) بن الخطاب /0 قال ابن حجر في المختصر: رجاله ثقات إلا جبارة بن المغلس ففيه مقال، وقال غيره: فيه جبارة بن المغلس قال في الكاشف: ضعيف وفي الضعفاء قال ابن نمير : كان يوضع له الحديث .

التالي السابق


الخدمات العلمية