صفحة جزء
8401 - من استجمر فليستجمر ثلاثا (طب) عن ابن عمر . (صح)


(من استجمر فليستجمر ثلاثا) يحتمل كونه من الاستجمار وهو التبخر بالعود والطيب استفعال من الجمر الذي هو النار، والمجمرة ما يوضع فيه الفحم للتبخر. ويحتمل كونه من الاستجمار الذي هو مسح المخرج بالجمار وهي الحجارة [ ص: 53 ] الصغار لأنه يطيب الريح كما يطيب البخور، فيجب في الاستجمار بالحجر وما في معناه ثلاث مسحات مع رعاية الإنقاء عند الشافعي وأحمد ، ولم يشترط المالكية عددا وكذا الحنفية، حيث وجب الاستنجاء عندهم بأن زاد الخارج على قدر الدرهم، والحديث حجة عليهم، قال الخطابي : لو كان القصد الإنقاء فقط لخلا اشتراط العدد عن فائدة، فلما اشترط العدد لفظا وعلم الإنقاء فيه معنى دلا على إيجاب الأمرين كالعدة بالإقراء، فإن العدد شرط وإن تحققت براءة الرحم بقرء واحد

[تنبيه] استدل به من أنكر الاستنجاء بالماء، وقد أنكره به حذيفة وابن الزبير وسعد بن مالك وابن المسيب ، وكان الحسن لا يستنجي به، وقال عطاء : غسل الدبر مجوسية

(طب عن ابن عمر) بن الخطاب، رمز المصنف لصحته، وليس كما قال، فقد قال الزين العراقي: فيه قيس بن الربيع صدوق يسيء الحفظ، وقال الحافظ الهيثمي: فيه قيس بن الربيع وثقه الثوري وضعفه جمع كثيرون اهـ. وهذا الحديث في الصحيحين بلفظ: من استجمر فليوتر، وفي أبي داود وابن ماجه بزيادة: من فعل فحسن ومن لا فلا حرج، وإنما آثر المؤلف هذه الرواية لصراحتها في الرد على الحنفية القائلين بالاكتفاء بدون الثلاث .

التالي السابق


الخدمات العلمية