صفحة جزء
8426 - من استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون صب في أذنيه الآنك، ومن أرى عينيه في المنام ما لم ير كلف أن يعقد شعيرة (طب) عن ابن عباس - (ح)


(من استمع) أي أصغى (إلى حديث قوم وهم له) أي لمن استمع (كارهون) أي لا يريدون استماعه، قال الزمخشري : الجملة حال من القوم أو من ضمير "استمع" يعني حال كونهم يكرهونه لأجل استماعه، أو يكرهون استماعه إذا علموا ذلك، أو صفة "قوم"، والواو لتأكيد لصوقها بالموصوف نظير سبعة وثامنهم كلبهم قال: والقوم الرجال خاصة، وهذه صفة غالبة، جمع قائم كصاحب وصحب اهـ. (صب) بضم المهملة وشد الموحدة (في أذنيه) بالتثنية، وفي رواية للبخاري بالإفراد (الآنك) بفتح الهمزة الممدودة وضم النون: الرصاص، أو الخالص منه، أو الأسود ، أو الأبيض، أو القصدير. قال الزمخشري : وهي أعجمية، وقال الجوهري: أفعل بضم العين من أبنية الجمع، ولم يجئ عليه الواحد إلا آنك، والجملة إخبار أو دعاء عليه، وفيه وعيد شديد، وموضعه فيمن يستمع لمفسدة كنميمة، أما مستمع حديث قوم يقصد منعهم من الفساد، أو ليحترز من شرهم فلا يدخل تحته، بل قد يندب، بل يجب بحسب المواطن، والرسائل حكم المقاصد (ومن أرى عينه في المنام ما لم ير كلف أن يعقد شعيرة) زاد الإسماعيلي: يعذب بها وليس بفاعل، وفي رواية: بين شعيرتين، وذلك ليطول عذابه؛ لأن عقد ما بين الشعير مستحيل، قال الطبري : إنما شدد الوعيد على الكذب على المنام مع أن الكذب يقظة أشد مفسدة، لأن كذب المنام كذب على الله، وقال القونوي: هذه المجازات والعقوبة صادرة من مقام العدل، لأن العالم محصور في صورة، ومعنى قلب في جسم وروح، وعالم المثال برزخ بينهما جامع بين الطرفين، وخيال الإنسان جزء من عالم المثال، فالمركب في خياله من المواد الحسية والمعنوية يتعمد صورة لم يرها [ ص: 60 ] ثم يخبر عنها بصورة أنه اطلع عليها دون تعمد فقد كذب وأوهم السامع أن الحق أطلعه على ذلك، فلا جرم: مثل له عالم المعنوي في شعيرة، وعالم الصور في شعيرة من الشعور الذي هو الإدراك، وكلف أن يعقد بينهما العقد الصحيح على نحو ما ربط الحق سبحانه أحدهما بالآخر، فلا يقدر على ذلك عقوبة من الله على كذبه به، وتعجيزا له جزاء وفاقا

(طب عن ابن عباس ) رمز المصنف لحسنه .

التالي السابق


الخدمات العلمية