صفحة جزء
8442 - من اشتاق إلى الجنة سارع إلى الخيرات، ومن أشفق من النار لها عن الشهوات، ومن ترقب الموت هانت عليه اللذات، ومن زهد في الدنيا هانت عليه المصيبات (هب) عن علي- (ض)


(من اشتاق إلى الجنة سابق إلى الخيرات) أي إلى فعلها لكونها تقرب إليها، والشوق الحنين ونزاع النفس (ومن أشفق من النار) أي خاف من نار جهنم (لهي) بكسر الهاء أي غفل (عن الشهوات) لغلبة الشوق على قلبه وشغله بطاعة ربه، أي عن نيلها في الدنيا لاشتعال نار الخوف بجنانه. كان مالك بن دينار يطوف في السوق فإذا رأى الشيء يشتهيه قال لنفسه: اصبري، فوالله لا أمنعك إلا لإكرامك علي، قال في الإحياء: اتفق العلماء والحكماء على أن الطريق إلى سعادة الآخرة لا يتم إلا بنهي النفس عن الهوى ومخالفة الشهوات، فالإيمان بهذا واجب اهـ. (ومن ارتقب) ترقب (الموت) أي انتظره وتوقع حلوله (هانت عليه اللذات) من مأكل ومشرب وغيرهما، لعلمه أنها مكفرات للعوام ودرجات للخواص، والموت أعظم المصائب فيهون عليه لأنه يوصل إلى ثوابها، والدنيا جيفة قذرة فانية زائلة بما فيها، بل يشكر الله تعالى إذ كل قضاء يقضيه خير وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة

[تنبيه] قد أخرج أبو نعيم هذا الحديث مطولا عن علي مرفوعا بلفظ: بني الإسلام على أربعة أركان: على الصبر واليقين والجهاد والعدل، وللصبر [ ص: 64 ] أربع شعب: الشوق والشفقة والزهد والترقب، فمن اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات، ومن أشفق من النار رجع عن المحرمات، ومن زهد في الدنيا تهاون بالمصيبات، ومن ارتقب الموت سارع في الخيرات، ولليقين أربع شعب: تبصرة الفطنة، وتأويل الحكمة، ومعرفة العبرة، واتباع السنة، فمن أبصر الفطنة تأول الحكمة، ومن تأول الحكمة عرف العبرة، ومن عرف العبرة اتبع السنة، ومن اتبع السنة فكأنما كان في الأولين، وللجهاد أربع شعب: الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والصدق في المواطن، وشنآن الفاسقين، فمن أمر بالمعروف شد ظهر المؤمن، ومن نهى عن المنكر أرغم أنف المنافق، ومن صدق في المواطن قضى الذي عليه وأحرز دينه، ومن شنأ الفاسقين فقد غضب لله تعالى، ومن غضب لله يغضب الله له، وللعدل أربع شعب: غوص الفهم، وزهرة العلم، وشرائع الحكم، وروضة الحلم، فمن غاص الفهم حمل العلم، ومن رعى زهرة العلم عرف شرائع الحكم، ومن عرف شرائع الحكم ورد روضة الحلم، ومن ورد روضة الحلم لم يفرط في أمره، وعاش في الناس وهو في راحة اهـ.

(هب عن علي) أمير المؤمنين ، ورواه عنه العقيلي في الضعفاء، وتمام في فوائده، وابن عساكر في تاريخه، وابن صصري في أماليه وقال: حديث حسن غريب، قال الحافظ العراقي: وسنده ضعيف، وزعم ابن الجوزي وضعه .

التالي السابق


الخدمات العلمية