صفحة جزء
46 - " ابدأ بنفسك؛ فتصدق عليها؛ فإن فضل شيء فلأهلك؛ فإن فضل شيء عن أهلك؛ فلذي قرابتك؛ فإن فضل عن ذي قرابتك شيء؛ فهكذا؛ وهكذا " ؛ (ن) عن جابر ؛ (صح).


(ابدأ) ؛ بالهمزة؛ وبدونه؛ فيه وفيما بعده؛ كما ذكره الزركشي؛ (بنفسك) ؛ أي: بما تحتاجه من مؤنة وغيرها؛ و" النفس" : ما به ينفس المرء على غيره؛ [ ص: 75 ] استبدادا منه؛ واكتفاء بوجود نفاسته على من سواه؛ ذكره الحراني ؛ والمراد هنا الذات؛ أي: قدم ذاتك فيما تحتاج إليه من نحو نفقة وكسوة؛ (فتصدق عليها) ؛ لأنك المخصوص بالنعمة؛ المنعم عليك بها؛ فتلقاها بالقبول؛ وقدم مهجتك وحاجتك على من تعول؛ وسمى الإنفاق عليها صدقة؛ لأنه قربة؛ إذا كان من حلال؛ وكفافا؛ وقد ينتهي إلى الوجوب؛ وذلك عند الاضطرار؛ (فإن) ؛ وفي رواية: " ثم إن" ؛ (فضل) ؛ بفتح الضاد؛ ومضارعه بضمها؛ وبكسر الضاد؛ فمضارعه بفتحها؛ و" فضل - بالكسر - يفضل" ؛ بالضم؛ شاذ؛ (شيء؛ فلأهلك) ؛ أي: زوجتك؛ قال الراغب : يعبر عن امرأة الرجل بـ " أهله" ؛ وذلك لأن نفقتها معاوضة؛ وما بعدها مواساة؛ (فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك) ؛ لأنهم في الحقيقة منك؛ فيحصل بذلك الجبر التام بالمواساة؛ وصلة الأرحام؛ ثم إن حمل على التطوع؛ شمل كل قريب؛ أو الواجب؛ اختص بمن تجب نفقته من أصل وفرع - عند الشافعي - وغيرهما أيضا - عند غيره - وله تفاريع في الفروع؛ قال الزين العراقي: وسكت عن القن؛ ولعله لأن أكثر الناس لا أرقاء لهم؛ أو لأن المخاطب لا قن له؛ وزعم دخوله في الأهل للمناقشة فيه مجال؛ وقدم الحنابلة القن على القريب عند التزاحم؛ وسكت عنه الشافعية؛ قال الولي العراقي: وكأنه لأن له جهة ينفق منها؛ وهي كسبه؛ فإن تعذر بيع - أو جزء منه - لنفقته؛ (فإن فضل عن ذوي قرابتك شيء؛ فهكذا؛ وهكذا) ؛ أي: بين يديك؛ وعن يمينك؛ وشمالك؛ كما فسره به في رواية مسلم والنسائي ؛ وكنى به عن تكثير الصدقة؛ وتنويع جهاتها؛ وليس المراد حقيقة هذه الجهات المخصوصة؛ وفيه الابتداء بالنفقة على الترتيب المذكور؛ قال المحقق أبو زرعة : ومحل تقديم النفس فيمن لا يصبر على الإضافة؛ فمن صبر عليها فإيثاره محبوب محمود في القرآن؛ وفعله أكابر الأعيان؛ وفيه أن الإنسان إذا وجد بعض الصيعان في الفطرة؛ قدم نفسه؛ وإن وجدها كلها؛ لأن في تأخيرها غررا؛ لاحتمال أن المال يتلف قبل إخراجها؛ وفيه أن الحقوق والفضائل إذا تزاحمت قدم الآكد؛ وأن الأفضل في صدقة النفل تنويعها في وجوه البر بالمصلحة؛ ولا يحصرها في جهة؛ ونظر الإمام في مصلحة رعيته؛ وأمرهم؛ بما فيه مراشدهم؛ والعمل بالإشارة؛ وأنها قائمة مقام النطق إذا فهم المراد بها؛ إلا أن الشافعية لم يكتفوا بإشارة الناطق إلا في الأمور الخفية؛ لا كالعقود والفسوخ.

(ن؛ عن جابر) ؛ ابن عبد الله الأنصاري؛ قال: أعتق رجل عبدا له عن دبر؛ فبلغ النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فقال: " ألك مال غيره؟" ؛ قال: لا؛ فقال: " فمن يشتريه مني؟" ؛ فاشتراه نعيم العدوي بثمانمائة درهم؛ فجاء بها النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فدفعها إليه؛ ثم ذكره؛ وإسناده صحيح.

التالي السابق


الخدمات العلمية