صفحة جزء
470 - " إذا أقيمت الصلاة؛ فلا صلاة إلا المكتوبة " ؛ (م 4) عن أبي هريرة ؛ (صح).


(إذا أقيمت الصلاة) ؛ أي: شرع في إقامتها؛ بدليل رواية ابن حبان : " إذا أخذ المؤذن في الإقامة" ؛ (فلا صلاة) ؛ كاملة سالمة من الكراهة؛ (إلا المكتوبة) ؛ فلا ينبغي إنشاء صلاة حينئذ غيرها؛ أي: المفروضة؛ الحاضرة التي أقيم لها؛ بدليل رواية أحمد : " إلا التي أقيمت" ؛ وجعل بعضهم النفي بمعنى النهي؛ أي: فلا تصلوا حينئذ؛ واختاره المؤلف؛ فإنه سئل: هل المراد هنا الكمال؛ أو عدم الصحة؟ فأجاب بأنه ليس المراد هذا؛ ولا هذا؛ لأن ذلك إنما يكون في النهي المراد به النفي؛ على ظاهره؛ والنفي هنا المراد به النهي؛ أي: لا تصلوا إلا المكتوبة؛ وذلك لئلا يفوته فضل تحرمه مع الإمام؛ الذي هو صفوة الصلاة؛ وما يناله من أجر الفعل لا يفي بما يفوته من صفوة فرضه؛ ولأنه يشبه المخالفة للجماعة؛ وأما زيادة " إلا ركعتي الفجر" ؛ في خبر: " فلا صلاة إلا المكتوبة؛ إلا ركعتي الفجر" ؛ فلا أصل لها؛ كما بينه البيهقي ؛ وبفرضه حمل على الجواز؛ قال في المطامح: وهذه المسألة وقعت لأبي يوسف؛ حين دخل المسجد النبوي؛ والإمام يصلي الصبح؛ فصلى ركعتي الفجر؛ ثم دخل مع الإمام في الصبح؛ فقال رجل عامي: يا جاهل؛ الذي فاتك من أجر فرضك أعظم مما أدركت من ثواب نفلك؛ انتهى؛ قال ابن الهمام: وأشد ما يكون كراهة أن يصلي سنة؛ أو غيرها؛ عند إقامة المكتوبة؛ مخالطا للصف؛ كما يفعله كثير من الجهلة.

(م 4؛ عن أبي هريرة ) - رضي الله عنه -؛ وفي الباب عن ابن عمر - رضي الله عنهما.

التالي السابق


الخدمات العلمية