صفحة جزء
9409 - نهى عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس، إلا يوم الجمعة ( الشافعي ) عن أبي هريرة - (ح)


(نهى عن الصلاة نصف النهار) عند استواء الشمس في قبة الفلك، لأن ذلك هو أعلى أمكنتها، والسجود في الوقت إذا توهم مضافا إليها كان تعظيما لشأنها وإكبارا لقدرها، فنهوا عن الصلاة حينئذ حتى لا يجري هذا الوهم ولا يظن هذا الخيال. قالالطيبي: و "نصف" ظرف للصلاة على تأويل أن يصلي ويستمر على ذلك (حتى تزول الشمس) أي تأخذ في الميل إلى جهة الغرب في رأي العين، وجاء عند مسلم تعليل النهي بأنها ساعة تسجر فيها جهنم، واستشكل بأن فعل الصلاة مظنة وجود الرحمة، ففعلها مظنة لطرد العذاب، فكيف أمر بتركها؟ وأجيب بأن التعليل إذا جاء من جهة الشارع وجب قبوله وإن لم يفهم معناه، وبأن وقت ظهور الغضب لا ينجع فيه الطلب إلا ممن أذن له فيه، والصلاة لا تنفك عن كونها طلبا ودعاء، فناسب الإمساك عنها حينئذ، فتكره تحريما حال الاستواء عند الأئمة الثلاثة كالجمهور، وخالف مالك فعمم الجواز، واستثنى الشافعي يوم الجمعة، ويدل له قوله (إلا يوم الجمعة) فإنها لا تكره فيه عند الاستواء، وهو وإن كان ضعيفا، لكن له شواهد جمة

( الشافعي ) في مسنده في كتاب الجمعة عن إبراهيم بن أبي يحيى، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن سعيد (عن أبي هريرة ) قال ابن حجر: وإبراهيم وسعيد ضعيفان اهـ، وقال البيهقي : في إسناده من لا يحتج به، لكن إذا انضمت رواياته فطرقه أحدثت بعض قوة، وقال ابن سيد الناس: فيه من لا تقوم به الحجة، لكن الشافعي لم يعتمد عليه فقط، بل احتج بأشياء منها: خبر ابن شهاب عن ثعلبة عن أبي مالك أنه قال: النهي عن الصلاة عند الاستواء صحيح، لكنه خص منه يوم الجمعة بما روي من العمل المستفيض في زمن عمر ، وهو لا يكون إلا عن توقيف اهـ. وهذا الخبر رواه أيضا أبو داود من حديث أبي الخليل عن أبي قتادة بلفظ: كان النبي صلى الله عليه وسلم يكره الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس إلا في يوم الجمعة، وقال: إن جهنم تسجر إلا يوم الجمعة. قال أبو داود : وأبو الخليل لم يلق أبا قتادة ، وقال في الفتح: في إسناده انقطاع، لكن ذكر له البيهقي شواهد ضعيفة إذا ضمت قوي الخبر اهـ. وبذلك يتجه رمز المؤلف لحسنه، فهو حسن لغيره.

التالي السابق


الخدمات العلمية