صفحة جزء
853 - " إذا مات صاحب بدعة؛ فقد فتح في الإسلام فتح " ؛ (خط فر) ؛ عن أنس ؛ (صح).


(إذا مات صاحب بدعة) ؛ أي: مذمومة؛ بأن لم يشهد لها أصل من أصول الشرع؛ (فقد فتح في الإسلام فتح) ؛ أي: أغلق باب الضرر عن الناس؛ سيما إن كان داعية؛ وفتح باب النفع؛ فهو استعارة؛ وذلك لأن موته راحة للعباد؛ لإفتانه لهم وللبلاد والشجر والدواب؛ لأن ظهور البدع سبب للقحط؛ فإذا مات؛ جاء الفتح للأنام والأنعام؛ ومن ترك الاتباع؛ وآثر الابتداع؛ وعدل عن منهج جماعة الإيمان؛ وآثر الإصرار على الطغيان؛ وانهمك في غمرات الضلال؛ وجانب أهل الكمال؛ فحقيق أن يكون موته فتحا من الفتوحات؛ ورحمة من الرحمات؛ فلذلك كان موته عند أهل الإسلام كفتح المدائن العظام؛ والمبتدع يروم هدم قواعد الدين؛ وإفساد عقائد المسلمين؛ فضرره كضرر الكافر؛ بل أشد؛ لأن هذا يستر عداواته؛ ويقاتل أهل الإسلام؛ بخلاف الكافر؛ وأنشد جمال الإسلام أبو المظفر السمعاني:


تمسك بحبل الله واتبع الهدى ... ولا تك بدعيا لعلك تفلح

    ولذ بكتاب الله والسنن التي
... أتت عن رسول الله تنج وتربح

    ودع عنك آراء الرجال وقولهم
... فقول رسول الله أزكى وأشرح

    ولا تك من قوم تلهوا بدينهم
... فتطعن في أهل الحديث وتقدح

    إذا ما اعتقدت الدهر يا صاح هذه
... فأنت على خير تبيت وتصبح



(تنبيه) : المراد بالبدعة هنا: اعتقاد مذهب القدرية؛ أو الجبرية؛ أو المرجئة؛ أو المجسمة؛ ونحوهم؛ فإن البدعة خمسة أنواع: محرمة؛ وهي هذه؛ وواجبة؛ وهي نصب أدلة المتكلمين للرد على هؤلاء؛ وتعلم النحو؛ الذي به يفهم الكتاب؛ والسنة؛ ونحو ذلك؛ ومندوبة؛ كإحداث نحو رباط؛ ومدرسة؛ وكل إحسان لم يعهد في الصدر الأول؛ ومكروهة؛ كزخرفة [ ص: 440 ] مسجد؛ وتزويق مصحف؛ ومباحة؛ كالمصافحة عقب صبح وعصر؛ وتوسع في لذيذ مأكل وملبس ومسكن؛ ولبس طيلسان؛ وتوسيع أكمام؛ ذكره النووي في تهذيبه.

(خط؛ عن أنس ) ؛ قال مخرجه الخطيب: الإسناد صحيح؛ والمتن منكر.

التالي السابق


الخدمات العلمية