صفحة جزء
93 - " أتاني ملك؛ فسلم علي؛ نزل من السماء؛ لم ينزل قبلها؛ فبشرني أن الحسن؛ والحسين ؛ سيدا شباب أهل الجنة؛ وأن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة " ؛ ابن عساكر ؛ عن حذيفة ؛ (صح).


(أتاني ملك؛ فسلم علي) ؛ فيه أن السلام متعارف بين الملائكة؛ (نزل من السماء) ؛ من " النزول" ؛ وهو الإهواء من علو إلى أسفل؛ (لم ينزل قبلها) ؛ صريح في أنه غير جبريل؛ ولا يعارضه رواية المستدرك: " أتاني جبريل" ؛ لإمكان تعدد المجيء للبشارة؛ فمرة جبريل؛ وأخرى غيره؛ (فبشرني أن) ؛ أي: بأن (الحسن؛ والحسين ) ؛ لم يسم بهما أحد قبلهما؛ ففي طبقات ابن سعد : عن عمران بن سليمان أنهما اسمان من أسماء أهل الجنة؛ لم يكونا في الجاهلية؛ لكن في الكشاف ما يخالفه؛ (سيدا شباب أهل الجنة) ؛ أي: من مات شابا في سبيل الله؛ من أهل الجنة؛ ولم يرد سن الشباب حقيقة؛ لموتهما وقد اكتهلا؛ وهذا مخصوص بغير عيسى؛ ويحيى ؛ لاستثنائهما في حديث الحاكم ؛ بقوله: " إلا ابني الخالة..." ؛ وقيل: أراد أن لهما السؤدد على أهل الجنة؛ وعليه فيخص بغير الأنبياء والخلفاء الأربعة؛ (وأن فاطمة ) ؛ أمهما؛ (سيدة نساء أهل الجنة) ؛ قال المصنف: فيه دلالة على فضلها على مريم؛ سيما إن قلنا بالأصح: إنها غير نبية؛ وكانت فاطمة من فضلاء الصحابة؛ وبلغاء الشعراء؛ وكانت أحب أولاده إليه؛ وإذا قدمت عليه؛ قام إليها؛ وقبلها في فمها؛ زاد أبو داود بسند ضعيف: " ويمص لسانها" ؛ وفضائلها وفضائل ابنيها جمة؛ ومحبة النبي - صلى الله عليه وسلم - لهم؛ وثناؤه عليهم؛ ونشره لغرر مآثرهم [ ص: 106 ] وباهر مناقبهم؛ ومفاخرهم؛ من الشهرة بالمحل الأرفع؛ وقد بسط ذلك خلق في عدة مؤلفات مفردة.

( ابن عساكر ) ؛ في تاريخه؛ (عن حذيفة ) ؛ بضم المهملة؛ مصغرا؛ (ابن اليمان) ؛ بفتح التحتية؛ والميم - واسم اليمان " حسل" ؛ بكسر الحاء؛ المهملة الأولى؛ وسكون الثانية؛ ويقال: " حسيل بن جابر العبسي" ؛ بموحدة تحتية؛ ثم الأشهلي - حليفهم؛ صاحب السر؛ منعه وأباه شهود " بدر" ؛ استخلاف المشركين لهم؛ ورواه عنه أيضا النسائي خلافا لما أوهمه صنيع المؤلف من أنه لم يخرجه أحد من الستة؛ ورواه بمعناه الحاكم ؛ وقال: صحيح؛ وأقره الذهبي .

التالي السابق


الخدمات العلمية