صفحة جزء
110 - " اتركوا الترك؛ ما تركوكم؛ فإن أول من يسلب أمتي ملكهم وما خولهم الله؛ بنو قنطوراء " ؛ (طب)؛ عن ابن مسعود .


[ ص: 117 ] (اتركوا) ؛ من " الترك" ؛ قال الراغب : وهو رفض الشيء قصدا؛ واختيارا؛ أو قهرا؛ واضطرارا؛ (الترك) ؛ بضم؛ فسكون؛ جيل من الناس؛ والجمع " أتراك" ؛ الواحد " تركي" ؛ كـ " رومي" ؛ و" أروام" ؛ قاله في القاموس؛ والمصباح؛ ولا يعارضه قول ابن الأثير: " الترك" ؛ جمع " تركي" ؛ لأن الجمع قد يجمع؛ وهو - وإن كان مفردا في الأصل - اسم الأب؛ فالأب مسماه جمع كثير؛ فالمصباح والقاموس نظرا إلى أنه اسم مفرد في الأصل؛ وابن الأثير نظر إلى مدلوله الآن؛ قال الزمخشري : تقول العرب: " تراك تراك صحبة الأتراك" ؛ وفيه جناس الاشتقاق؛ (ما تركوكم) ؛ أي: لا تتعرضوا لهم مدة تركهم لكم؛ وخصوا لشدة بأسهم؛ وبرد بلادهم؛ ففي غزوهم مشقة؛ فإن لم يتركونا بأن دخلوا دارنا؛ فقتالهم فرض عين؛ وفيه من أنواع البديع جناس الاشتقاق؛ (فإن أول من يسلب أمتي) ؛ أي: أمة النسب؛ وهم العرب؛ لا أمة الدعوة؛ (ملكهم) ؛ أي: أول من ينتزع منهم بلادهم التي ملكوها؛ (وما خولهم الله) ؛ فيه؛ أي: أعطاهم من النعم؛ و" السلب" ؛ بالسكون: الأخذ؛ و" الاستلاب" : الاختلاس؛ " السلب" ؛ بالتحريك: المسلوب؛ و" التخويل" : الإعطاء؛ والتعهد؛ وأراد بالأمة بعضها؛ إذ المسلوب البعض؛ كما تقرر؛ فهو عام؛ أريد به الخصوص؛ (بنو قنطوراء) ؛ بفتح القاف؛ وسكون النون؛ وبالمد؛ على ما في المعرب الجواليقي؛ لكن في البارع بالقصر؛ جارية إبراهيم الخليل؛ وقيل: امرأته من الكنعانيين؛ تزوجها بعد موت سارة؛ وأم إسماعيل؛ ومن نسلها الترك؛ والديلم؛ والغز؛ وقيل: هم بنو عم يأجوج ومأجوج؛ لما بني السد كانوا غائبين؛ فتركوا لم يدخلوا معهم؛ فسموا " الترك" ؛ قال القرطبي : ومع ذلك خرج من الترك أمم لا يحصيها إلا الله (تعالى)؛ وقال ابن دحية : خرج سنة سبع عشرة وستمائة جيش منهم؛ وهم التتر؛ عظم منهم الخطب والخطر؛ وعم الضرر؛ وقضي لهم من قتل الأنفس المؤمنة الوطر؛ فقتلوا من وراء النهر وما دونه من جميع بلاد خراسان؛ ومحوا آثار ملك بني ساسان؛ وهذا الجيش ممن يكفر بالرحمن؛ ويرى أن الخالق المصور هو النيران؛ وملكهم يعرف بـ " جنكزخان" ؛ ومن أمثالهم: " اترك الترك؛ إن أحبوك أكلوك؛ وإن أبغضوك قتلوك" ؛ وقال ابن حجر: قد ظهر مصداق الخبر؛ وروى أبو يعلى عن معاوية بن خديج قال: كنت عند معاوية ؛ فأتاه كتاب عامله أنه وقع بالترك فهزمهم؛ فغضب؛ ثم كتب إليه: لا تقاتلهم حتى يأتيك أمري؛ فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: " إن الترك تجلي العرب؛ حتى تلحقها بمنابت الشيح" ؛ فأنا أكره قتالهم لذلك؛ وقاتل المسلمون الترك في خلافة بني أمية؛ وكان ما بينهم وبين المسلمين مسدودا؛ إلى أن فتح شيئا فشيئا؛ وكثر السبي منهم؛ وتنافس فيهم الملوك لما فيهم من الشدة والبأس؛ حتى كان أكثر عسكر المعتصم منهم؛ ثم غلب الأتراك على الملك؛ فقتلوا ابنه المتوكل؛ ثم أولاده واحدا بعد واحد؛ إلى أن استولى على الملك الأتراك طائفة بعد طائفة؛ إلى آل سلجوق؛ فخرج عليهم في المائة الخامسة الغز فخربوا البلاد؛ وقتلوا العباد؛ ثم جاءت الطامة الكبرى بالتتار؛ فكان خروج جنكزخان؛ بعد الستمائة؛ فاسعرت بهم الدنيا نارا؛ سيما المشرق؛ حتى لم يبق بلد منه حتى دخله شرهم؛ ثم كان خراب بغداد وقتل المعتصم آخر الخلفاء بأيديهم؛ سنة ست وخمسين وستمائة؛ ثم لم تزل بقاياهم يخربون؛ إلى أن كان آخرهم التمرلنك؛ فطرق الديار الشامية؛ وخرب دمشق؛ حتى صارت خاوية على عروشها؛ ودخل الروم والهند؛ وما بين ذلك؛ وطالت مدته حتى أخذه الله؛ وتفرق بنوه في البلاد؛ وظهر بجميع ذلك مصداق الحديث.

(طب)؛ وكذا في الأوسط والصغير؛ (عن) ؛ أبي عبد الرحمن عبد الله ؛ ( ابن مسعود ) ؛ قال الهيتمي: فيه مروان بن سالم ؛ متروك؛ وذكره في موضع آخر؛ وقال: فيه عثمان بن يحيى الفرقسابي؛ لم أعرفه؛ وبقية رجاله رجال الصحيح؛ انتهى؛ وقال السمهودي: المقال إنما هو في سند الكبير؛ أما الأوسط؛ والصغير؛ فإسنادهما حسن؛ ورجالهما موثقون؛ انتهى؛ وبه يعرف أن اقتصار المؤلف على العزو للكبير غير جيد؛ وكيفما كان لم يصب ابن الجوزي حيث حكم بوضعه؛ وقد جمع الضياء فيه جزءا.

التالي السابق


الخدمات العلمية