صفحة جزء
1126 - " أطيعوني؛ ما كنت بين أظهركم؛ وعليكم بكتاب الله؛ أحلوا حلاله؛ وحرموا حرامه " ؛ (طب)؛ عن عوف بن مالك ؛ (ض).


(أطيعوني؛ ما كنت) ؛ وفي رواية: " ما دمت" ؛ (بين أظهركم) ؛ أي: مدة كوني بينكم حيا؛ فإني لا آمر ولا أنهى إلا بما أمر الله ونهى عنه؛ لأن دعوتي إنما هي لطاعة الله؛ فطاعتي طاعة الله؛ ومن خصائصه أن الله فرض طاعته على العالم فرضا مطلقا؛ لا شرط فيه؛ ولا استثناء؛ وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ؛ وبين قوله: " ما دمت" ؛ أو " كنت بين أظهركم" ؛ المبادرة إلى امتثال أمره ونهيه من غير نظر فيه؛ ولا عرضه على الكتاب؛ لأنه لا ينطق عن الهوى؛ ويخاطب كل قوم وشخص بما يليق بالحال والمكان والزمان؛ وأما بعده فيجب عند التعارض ونحوه؛ على الصحيح؛ ويراجع الكتاب؛ وينظر في الترجيح؛ كما أشار إليه قوله: (وعليكم بكتاب الله) ؛ أي: الزموه؛ ثم بين وجه لزومه على طريق الاستئناف؛ بقوله: (أحلوا حلاله؛ وحرموا حرامه) ؛ يعني: ما أحله؛ افعلوه جازمين بحله؛ وما حرمه؛ دعوه؛ ولا تقربوه؛ فكأنه يقول: ما دمت بين أظهركم فعليكم باتباع ما أقول؛ وأفعل؛ فإن الكتاب علي نزل؛ وأنا أعلم الخلق؛ وأما بعدي؛ فالزموا الكتاب؛ فما أذن في فعله؛ فخذوا به؛ وما نهى عنه؛ فانتهوا به؛ وعلم من التقرير المار أن لفظ الظهر مقحم للتأكيد.

(تنبيه) : قال العارف ابن عربي: قد صح عندنا بالتواتر أن محمدا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حقا؛ وأنه جاء من عند الله بما يدل على صدقه؛ وهو القرآن المعجز؛ وأنه ما استطاع أحد معارضته؛ فثبت العلم بأنه البناء الحق؛ والقول الفصل؛ والأدلة سمعية؛ وعقلية؛ وإذا حكما بأمر؛ فلا شك أنه يجب العمل بمضمونه؛ فلزمنا أن نلتزم أحكامه؛ ونحل حلاله؛ ونحرم حرامه؛ وهو بمنزلة الدليل [ ص: 549 ] العقلي في الدلالة؛ فلا يحتاج مع ثبوت هذا الأصل إلى دلالة.

(طب؛ عن عوف ) ؛ بفتح المهملة أوله؛ وآخره فاء؛ ( ابن مالك ) ؛ الأشجعي؛ قال: خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو مرعوب؛ أو قال: موعوك؛ فذكره؛ قال الهيتمي: رجاله ثقات؛ موثقون؛ وقال المنذري: رجاله ثقات.

التالي السابق


الخدمات العلمية