صفحة جزء
1133 - " اعبد الله كأنك تراه؛ فإن لم تكن تراه؛ فإنه يراك؛ واحسب نفسك مع الموتى؛ واتق دعوة المظلوم؛ فإنها مستجابة " ؛ (حل)؛ عن زيد بن أرقم ؛ (ح).


(اعبد الله كأنك تراه) ؛ ومحال أن تراه وتشهد معه سواه؛ وهذا يسمى " مقام المشاهدة؛ والمراقبة" وهو ألا يلتفت العابد في عبادته بظاهره إلى ما يلهيه عن مقصوده؛ ولا يشتغل باطنه بما يشغله عن مشاهدة معبوده؛ فإن لم يحصل له هذا المقام؛ هبط إلى مقام المراقبة المشار إليه بقوله: (فإن لم تكن تراه؛ فإنه يراك) ؛ أي: إنك بمرأى من ربك؛ لا يخفاه شيء من أمرك؛ ومن علم أن معبوده مشاهد لعبادته؛ تعين عليه تزيين ظاهره بالخشوع؛ وباطنه بالإخلاص والحضور؛ فإنه يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ؛ وفيه حث على كمال الإخلاص؛ ولزوم المراقبة؛ قيل: راود رجل امرأة؛ فقالت: ألا تستحي؟ فقال: لا يرانا إلا الكواكب؛ قالت: فأين أنت من مكوكبها؟ وقال العارف ابن عربي: لو لم يبصرك؛ ولم يسمعك؛ لجهل كثيرا منك؛ ونسبة الجهل إليه محال؛ فلا سبيل إلى نفي هاتين الصفتين عنه بحال؛ (واحسب نفسك مع الموتى) ؛ أي: عد نفسك من أهل القبور؛ وكن في الدنيا كأنك غريب؛ أو عابر سبيل؛ (واتق دعوة المظلوم) ؛ أي: دعواته؛ إذ هو مفرد مضاف؛ (فإنها مستجابة) ؛ ولو بعد حين؛ كما سبق.

(حل؛ عن زيد بن أرقم ) ؛ ابن زيد بن قيس الأنصاري؛ صحابي مشهور؛ أول مشاهده " الخندق" ؛ رمز المصنف لحسنه.

التالي السابق


الخدمات العلمية