صفحة جزء
3271 - "تداووا عباد الله؛ فإن الله (تعالى) لم يضع داء؛ إلا وضع له دواء؛ غير داء واحد: الهرم" ؛ (حم 4 حب ك)؛ عن أسامة بن شريك .


[ ص: 238 ] (تداووا عباد الله) ؛ وصفهم بالعبودية؛ إيذانا بأن التداوي لا يخرجهم عن التوكل الذي هو من شرطها؛ يعني: تداووا؛ ولا تعتمدوا في الشفاء على التداوي؛ بل كونوا عباد الله متوكلين عليه؛ (فإن الله لم يضع داء؛ إلا وضع له دواء) ؛ وهو - سبحانه - لو شاء لم يخلق دواء؛ وإذا خلقه لو شاء لم يأذن في استعماله؛ لكنه أذن؛ ومن تداوى؛ فعليه أن يعتقد حقا؛ ويؤمن يقينا بأن الدواء لا يحدث شفاء؛ ولا يولده؛ كما أن الداء لا يحدث سقما؛ ولا يولده؛ لكن الباري (تعالى) يخلق الموجودات واحدا عقب آخر على ترتيب هو أعلم بحكمته ؛ (غير داء واحد: الهرم) ؛ أي: الكبر؛ جعل داء؛ تشبيها به؛ لأن الموت يعقبه؛ كالداء؛ ذكره البيضاوي ؛ كابن العربي - رحمه الله - وجعله أولى من القول بأنه استثناء منقطع؛ وقال العكبري : لا يجوز في "غير"؛ هنا؛ إلا النصب؛ على الاستثناء من "دواء"؛ أما "الهرم"؛ فيجوز رفعه بتقدير: "هو"؛ والجر على البدل من المجرور بـ "غير"؛ والنصب على إضمار: "أعني"؛ قال ابن القيم : وقد تداوى؛ وأمر بالتداوي؛ لكن لم يكن هو وأصحابه يستعملون الأدوية المركبة؛ بل المفردة؛ وربما أضافوا إلى المفرد ما يعاونه؛ أو يكسر سورته؛ وهذا غالب طب الأمم على اختلاف أجناسها؛ وإنما عني بالمركبات الروم ؛ واليونان ؛ وجاء في بعض الروايات الإشارة إلى أن الشفاء متوقف على الإصابة؛ بإذن الله؛ وذلك أن الدواء قد يحصل معه مجاوزة الحد في الكيفية؛ أو الكمية؛ فلا ينجع؛ بل قد يحدث داء آخر.

(تنبيه) :

نقل أبو يعلى الحنبلي ؛ عن الإمام أحمد أنه يجوز الرجوع إلى قول طبيب؛ ومن ثم خصه بما إذا لم يتعلق بالدين؛ كإشارته بالفطر في رمضان؛ أو الصلاة قاعدا؛ لاتهامه فيه.

(حم 4) ؛ كلهم؛ (في الطب؛ حب ك) ؛ في الطب؛ من حديث زياد بن علاقة ؛ (عن أسامة بن شريك ) ؛ الثعلبي ؛ بمثلثة؛ ومهملة؛ قال: أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه عنده؛ كأن على رؤوسهم الطير؛ فسئل؛ فذكره؛ قال الترمذي : حسن صحيح؛ وقال الحاكم : صحيح؛ وأسامة ما روى عنه غير زياد .

التالي السابق


الخدمات العلمية