صفحة جزء
3300 - "تسموا بأسماء الأنبياء؛ وأحب الأسماء إلى الله (تعالى) عبد الله ؛ وعبد الرحمن ؛ وأصدقها حارث ؛ وهمام ؛ وأقبحها حرب ؛ ومرة"؛ (خد د ن)؛ عن أبي وهب الجشمي ؛ (ح) .


( تسموا بأسماء الأنبياء ) ؛ لفظه أمر؛ ومعناه الإباحة؛ لأنه خرج على سبب؛ وهو "تسموا باسمي"؛ وإنما طلب التسمي بالأنبياء لأنهم سادة بني آدم؛ وأخلاقهم أشرف الأخلاق؛ وأعمالهم أصلح الأعمال؛ فأسماؤهم أشرف الأسماء؛ فالتسمي بها شرف للمسمى؛ ولو لم يكن فيها من المصالح إلا أن الاسم يذكر بمسماه؛ ويقتضي التعلق بمعناه؛ لكفى به مصلحة؛ مع ما فيه من حفظ أسماء الأنبياء - عليهم السلام -؛ وذكرها؛ وألا تنسى؛ فلا يكره التسمي بأسماء الأنبياء؛ بل يستحب؛ مع المحافظة على الأدب؛ قال ابن القيم : وهو الصواب؛ وكان مذهب عمر كراهته؛ ثم رجع؛ كما يأتي؛ وكان لطلحة عشرة أولاد - كل منهم اسمه اسم نبي -؛ والزبير عشرة؛ كل منهم مسمى باسم شهيد؛ فقال له طلحة : أنا أسميهم بأسماء الأنبياء؛ وأنت بأسماء الشهداء؟! فقال: أنا أطمع في كونهم شهداء؛ وأنت لا تطمع في كونهم أنبياء؛ ( وأحب الأسماء إلى الله - تعالى - عبد الله ؛ وعبد الرحمن ) ؛ لأن التعلق الذي بين العبد؛ وبين الله؛ إنما هو العبودية المحضة؛ والتعلق الذي بين الله؛ وعبده؛ بالرحمة المحضة؛ فبرحمته كان وجوده؛ وكمال وجوده؛ والغاية التي أوجده لأجلها أن يتألهه وحده؛ محبة وخوفا ورجاء وإجلالا وتعظيما؛ ولما غلبت رحمته غضبه؛ وكانت الرحمة أحب إليه من الغضب؛ كان " عبد الرحمن "؛ أحب إليه من " عبد القاهر "؛ (وأصدقها حارث وهمام) ؛ إذ لا ينفك مسماهما عن حقيقة معناهما؛ (وأقبحها حرب ومرة) ؛ لما في "حرب"؛ من البشاعة؛ وفي "مرة"؛ من المرارة؛ وقيس به ما أشبهه؛ كـ " حنظلة و"حزن" ؛ ونحو ذلك.

(خد د ن؛ عن أبي وهب الجشمي ) ؛ بضم الجيم؛ وفتح المعجمة؛ وآخره ميم؛ نسبة إلى قبيلة جشم بن الخزرج ؛ من الأنصار ؛ صحابي؛ نزل الشام ؛ قال ابن القطان : فيه عقيل بن شبيب ؛ قالوا: فيه غفلة.

التالي السابق


الخدمات العلمية