صفحة جزء
3305 - "تصدقوا؛ ولو بتمرة؛ فإنها تسد من الجائع؛ وتطفئ الخطيئة؛ كما يطفئ الماء النار" ؛ ابن المبارك ؛ عن عكرمة ؛ مرسلا؛ (ح) .


[ ص: 248 ] ( تصدقوا؛ ولو بتمرة ) ؛ وفي رواية: "ولو بشق تمرة" ؛ (فإنها تسد من الجائع) ؛ قال الزمخشري : يريد أن نصف التمرة يسد رمق الجائع؛ كما يورث الشبعان كظة على وقاحته؛ فلا تستقلوا من الصدقة شيئا؛ وقيل: المراد: المبالغة؛ لا حقيقة التمرة؛ لعدم غنائها؛ وقف أعرابي على الدولي وهو يأكل تمرا؛ فقال: شيخ هم غابر ماضين؛ ووفد محتاجين؛ أكلني الفقر؛ وردني الدهر ضعيفا مسيفا؛ فناوله تمرة؛ فضرب بها وجهه؛ وقال له: جعلها الله حظك من حظك عنده؛ (وتطفئ الخطيئة؛ كما يطفئ الماء النار) ؛ قال الطيبي : أصله: تذهب الخطيئة؛ لقوله: إن الحسنات يذهبن السيئات ؛ ثم في الدرجة الثانية تمحو الخطيئة؛ لخبر: "أتبع السيئة الحسنة؛ تمحها" ؛ ثم في الثالثة تطفئ الخطيئة؛ لمقام الحكاية عن المباعدة عن النار؛ فلما وضع الخطيئة موضع النار؛ على الاستعارة المكنية؛ أثبت لها على الاستعارة التخييلية ما يلازم النار من الإطفاء؛ لتكون قرينة مانعة لها عن إرادة الحقيقة؛ أما إنما يأكلون في بطونهم نارا ؛ فمن إطلاق اسم المسبب على السبب.

( ابن المبارك ) ؛ في الزهد؛ (عن عكرمة ) ؛ البربري ؛ أحد الأعلام؛ مولى ابن عباس ؛ متكلم في عقيدته؛ وقيل: يكذب على سيده؛ (مرسلا) ؛ قال الحافظ العراقي : ولأحمد من حديث عائشة بسند حسن: "استتري من النار؛ ولو بشق تمرة؛ فإنها تسد من الجائع مسدها من الشبعان" .

التالي السابق


الخدمات العلمية