صفحة جزء
3705 - "حرمة نساء المجاهدين على القاعدين؛ كحرمة أمهاتهم ؛ وما من رجل من القاعدين يخلف رجلا من المجاهدين في أهله؛ فيخونه فيهم؛ إلا وقف له يوم القيامة؛ فقيل له: قد خلفك في أهلك؛ فخذ من حسناته ما شئت؛ فيأخذ من عمله ما شاء؛ فما ظنكم؟!"؛ (حم م د ن)؛ عن بريدة ؛ (صح) .


( حرمة نساء المجاهدين على القاعدين؛ كحرمة أمهاتكم) ؛ عليكم؛ في حرمة التعرض لهن بريبة من نظر محرم؛ وخلوة؛ ونحو ذلك؛ وفي برهن والإحسان إليهن وقضاء حوائجهن؛ لله - تعالى -؛ (وما من رجل من القاعدين يخلف رجلا من المجاهدين في أهله) ؛ أي: يقوم مقامه في محافظتهم؛ ورعاية أمورهم؛ (فيخونه) ؛ أي: يخون المجاهد؛ (فيهم) ؛ أي: في أهله؛ (إلا وقف له يوم القيامة؛ فقيل له) ؛ أي: فتقول له الملائكة؛ بإذن ربهم: (قد خانك) ؛ هذا الرجل؛ (في أهلك؛ فخذ من حسناته ما شئت؛ فيأخذ من عمله) ؛ أي: الصالح؛ (ما شاء؛ فما) ؛ استفهامية؛ (ظنكم؟!) ؛ أي: فما ظنكم بمن أحله الله بهذه المنزلة؛ وخصه بهذه الفضيلة؛ وبما يكون وراء ذلك من الكرامة؛ والمراد: فما تظنون في ارتكاب هذه الجريمة العظيمة؟! هل تتركون معها؛ أو ينتقم منكم؟! ويلزم من هذا تعظيم شأن المجاهدين .

(تنبيه) :

قال ابن السيد البطليوسي : الذي ذهب إليه جمهور النحاة والصرفيين أن الهاء في "أمهات"؛ زائدة؛ وواحدتها "أم"؛ و"أمة"؛ ولا يكادون يقولون: "أمهة"؛ والغالب على "أمة"؛ بالتأنيث أن يستعمل في النداء؛ كقولهم: "يا أمة؛ لا تفعلي"؛ وتاء التأنيث فيها معاقبة بالإضافة؛ لا يجامعها؛ وقد جاءت في الشعر مستقلة في غير النداء؛ وحكى اللغويون: "أمهة"؛ بالهاء.

(حم د ن) ؛ كلهم في الجهاد؛ (عن بريدة ) ؛ وما ذكر من أن سياق الحديث هكذا هو ما في روايات؛ وفي بعضها - بعد "يوم القيامة"-: "فيأخذ من حسناته ما شاء؛ حتى يرضيهم"؛ ثم التفت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "ما ظنكم؟!" ؛ كذا عزاه النووي لمسلم بهذا اللفظ.

التالي السابق


الخدمات العلمية