صفحة جزء
3736 - "حق المسلم على المسلم ست: إذا لقيته فسلم عليه؛ وإذا دعاك فأجبه ؛ وإذا استنصحك فانصح له؛ وإذا عطس فحمد الله فشمته؛ وإذا مرض فعده؛ وإذا مات فاتبعه"؛ (خد م)؛ عن أبي هريرة .


(حق المسلم على المسلم ست) ؛ أي: الحقوق المشتركة بين المؤمنين عند ملابسة بعضهم بعضا: ( إذا لقيته فسلم عليه ) ؛ ندبا؛ لأنه إذا لم يسلم عليه فقد احتقره؛ واحتقاره احتقار لما خلق الله في أحسن تقويم؛ وعظمه وشرفه؛ فهو من أعظم الجرائم والذنوب العظائم؛ ( وإذا دعاك فأجبه ) ؛ إلى مأدبته؛ حيث لا عذر؛ ( وإذا استنصحك فانصح له ) ؛ غير وان في الفكرة؛ ولا مقصر في الإرشاد؛ بل ابذل الجهد؛ لكن ينبغي ألا يشير قبل أن يستشار؛ ولا يتبرع بالرأي؛ فيكون رأيه متهما؛ أو مطرحا؛ ( وإذا عطس فحمد الله فشمته ) ؛ بأن تقول له: "يرحمك الله"؛ وظاهر الأمر الوجوب؛ وعليه أهل الظاهر؛ وقال ابن أبي حمزة : قال جمع من علمائنا: إنه فرض عين؛ وقواه ابن القيم في حواشي السنن؛ ( وإذا مرض فعده ) ؛ أي: زره في مرضه وجوبا؛ أو ندبا؛ على ما تقدم؛ ( وإذا مات فاتبعه) ؛ أي: اتبع جنازته؛ حتى تصلي عليه؛ فإن صحبته إلى الدفن كان أولى؛ ومعنى هذه الجمل أن من حق الإسلام ذلك؛ وله حقوق أخرى؛ ذكرت في أحاديث أخرى وفيه كالذي قبله أنه لو قال له: علي حق؛ ثم فسره بنحو: رد السلام؛ أو عيادة؛ قيل: لأن الحق يطلق عرفا على ذلك؛ وهو مذهب الشافعي .

(تنبيه) :

مفهوم العدد ليس بحجة عند الأكثر؛ فذكره في هذا الحديث وما قبله لا ينفي الزائد؛ فقد ذكروا له حقوقا أخرى؛ منها ما رواه [ ص: 391 ] الأصبهاني بسنده إلى علي ؛ مرفوعا؛ كما في روضة الأفكار: "للمسلم على المسلم ثلاثون حقا؛ لا براءة له منها إلا بالأداء؛ والعفو: يغفر زلته؛ ويرحم عبرته؛ ويستر عورته؛ ويقيل عثرته؛ ويقبل معذرته؛ ويرد غيبته؛ ويديم نصيحته؛ ويحفظ خلته؛ ويرعى ذمته؛ ويعود مودته؛ ويشهد ميته؛ ويجيب دعوته؛ ويقبل هديته؛ ويكافئ صلته؛ ويشكر نعمته؛ ويحسن نصرته؛ ويحفظ حليلته؛ ويقضي حاجته؛ ويشفع مسألته؛ ويطيب كلامه؛ ويبر إنعامه؛ ويصدق أقسامه؛ وينصره ظالما أو مظلوما؛ ويواليه ولا يعاديه؛ ويحب له من الخير ما يحب لنفسه؛ ويكره له من الشر ما يكره لنفسه .

(خد م) ؛ في الاستئذان؛ (عن أبي هريرة ) ؛ ولم يخرجه البخاري في صحيحه.

التالي السابق


الخدمات العلمية