صفحة جزء
3741 - "حق الجار إن مرض عدته؛ وإن مات شيعته؛ وإن استقرضك أقرضته ؛ وإن أعوز سترته؛ وإن أصابه خير هنأته؛ وإن أصابته مصيبة عزيته؛ ولا ترفع بناءك فوق بنائه فتسد عليه الريح؛ ولا تؤذه بريح قدرك؛ إلا أن تغرف له منها" ؛ (طب) ؛ عن معاوية بن حيدة .


( حق الجار ) ؛ على جاره؛ (إن مرض عدته) ؛ في مرضه؛ (وإن مات شيعته) ؛ إلى المصلى؛ ثم إلى القبر؛ (وإن استقرضك) ؛ أي: طلب منك أن تقرضه شيئا؛ (أقرضته) ؛ إن تيسر معك؛ (وإن أعوز سترته؛ وإن أصابه خير) ؛ أي: حادث سرور؛ (هنأته) ؛ به؛ (وإن أصابته مصيبة) ؛ في نفس؛ أو مال؛ أو أهل؛ (عزيته) ؛ بما ورد في السنة من المأثور؛ (ولا ترفع بناءك فوق بنائه) ؛ رفعا يضره؛ كما أشار إليه بقوله: (فتسد عليه الريح) ؛ أو الضوء؛ فإن خلا عن الضرر؛ جاز الرفع؛ إلا لذمي على مسلم؛ (ولا تؤذه بريح قدرك) ؛ بكسر؛ فسكون؛ أي: طعامك؛ الذي تطبخه في القدر؛ فأطلق الظرف؛ وأراد المظروف؛ ومثله غير عزيز؛ (إلا أن تغرف له منها) ؛ شيئا يهدى مثله عرفا؛ فلا يحصل سنة القيام بحقه بقليل مختصر؛ لا يقع موقعا من كفايته؛ كما يدل له قوله في رواية أخرى: "فأصبهم منها بمعروف" ؛ إذ هو ظاهر في أن المراد شيء يهدى مثله عادة؛ ذكره العلائي ؛ قال ابن أبي جمرة : والذي يشمل الجميع إرادة الخير له؛ وموعظته بالحسنى؛ والدعاء له بالهداية؛ وترك الأذى والإضرار؛ على اختلاف أنواعه؛ حسيا كان أو معنويا؛ إلا في الموضع الذي يجب فيه الإضرار بالقول أو الفعل؛ والذي يخص الصالح هو جميع ما تقدم؛ وغير الصالح: كفه عما يرتكبه؛ بالحسنى؛ على حسب مراتب الأمر بالمعروف؛ والنهي عن المنكر؛ ويعظ الكافر بعرض الإسلام عليه؛ وإظهار محاسنه؛ والترغيب فيه؛ برفق؛ ويعظ الفاسق بما يناسبه أيضا؛ ويستر عليه زلله عن غيره؛ وينهاه برفق؛ فإن أفاد وإلا هجره؛ قاصدا تأديبه؛ مع إعلامه بالسبب؛ لينفك.

(طب؛ عن معاوية بن حيدة ) ؛ قلت: يا رسول الله؛ ما حق جاري علي؟ فذكره؛ قال الهيثمي : فيه أبو بكر الهذلي ؛ وهو ضعيف؛ وقال العلائي : فيه إسماعيل بن عياش ؛ ضعيف؛ لكن ليس العهدة عليه؛ بل على شيخه أبي بكر الهذلي ؛ فإنه أحد المتروكين؛ وقال ابن حجر : هذا حديث روي بأسانيد واهية؛ لكن اختلاف مخرجيها يشعر بأن للحديث أصلا.

التالي السابق


الخدمات العلمية