صفحة جزء
4213 - "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك؛ فإن الصدق طمأنينة؛ وإن الكذب ريبة" ؛ (حم ت حب)؛ عن الحسن؛ (صح) .


( دع ما يريبك ) ؛ أي: اترك ما تشك في كونه حسنا؛ أو قبيحا؛ أو حلالا؛ أو حراما ؛ (إلى ما لا يريبك) ؛ أي: واعدل إلى ما لا شك فيه؛ يعني: ما تيقنت حسنه وحله؛ (فإن الصدق طمأنينة) ؛ أي: يطمئن إليه القلب؛ ويسكن؛ وفيه إضمار؛ أي: "محل طمأنينة"؛ أو "سبب طمأنينة"؛ (وإن الكذب ريبة) ؛ أي: يقلق القلب؛ ويضطرب؛ وقال الطيبي : جاء هذا القول ممهدا لما تقدمه من الكلام؛ ومعناه: إذا وجدت نفسك ترتاب في الشيء؛ فاتركه؛ فإن نفس المؤمن تطمئن إلى الصدق؛ وترتاب من الكذب؛ فارتيابك من الشيء منبئ عن كونه مظنة للباطل؛ فاحذره؛ وطمأنينتك للشيء مشعرة بحقيقته؛ فتمسك به؛ والصدق والكذب يستعملان في المقال؛ والأفعال؛ وما يحق؛ أو يبطل؛ من الاعتقاد؛ وهذا مخصوص بذوي النفوس الشريفة القدسية المطهرة عن دنس الذنوب؛ ووسخ العيوب؛ أهـ؛ والحاصل أن الصدق إذا مازج قلب الكامل؛ امتزج نوره بنور الإيمان؛ فاطمأن وانطفأ سراج الكذب؛ فإن الكذب ظلمة؛ والظلمة لا تمازج النور.

(حم ت) ؛ في الزهد؛ (حب؛ عن الحسن ) ؛ ابن علي ؛ قال الحاكم : حسن صحيح؛ وقال الذهبي : سنده قوي؛ ورواه عنه أيضا النسائي وابن ماجه ؛ فما أوهمه صنيع المؤلف من تفرد الترمذي به من بين الستة؛ غير صحيح.

التالي السابق


الخدمات العلمية