صفحة جزء
4412 - ( رحم الله أبا بكر، زوجني ابنته، وحملني إلى دار الهجرة، وأعتق بلالا من ماله، وما نفعني مال في الإسلام ما نفعني مال أبي بكر، رحم الله عمر يقول الحق، وإن كان مرا، لقد تركه الحق وما له من صديق، رحم الله عثمان تستحييه الملائكة، وجهز جيش العسرة، وزاد في مسجدنا حتى وسعنا، رحم الله عليا، اللهم أدر الحق معه حيث دار) (ت) عن علي - (صح) .


(رحم الله أبا بكر ) إنشاء بلفظ الخبر،؛ أي: نجاه وأنعم عليه في الدارين (زوجني ابنته) عائشة (وحملني إلى دار الهجرة) المدينة على ناقة له (وأعتق بلالا من ماله) لما رآه يعذب في الله عذابا شديدا (وما نفعني مال في الإسلام) لعل المراد به في نصرته (ما نفعني مال أبي بكر) روى ابن عساكر أنه أسلم وله أربعون ألف دينار، وفي رواية أربعون ألف درهم، فأنفقها عليه ولا يعارضه حديث البخاري أن المصطفى - صلى الله عليه وسلم - لم يأخذ منه الراحلة إلى الهجرة إلا بالثمن؛ لاحتمال أنه أبرأه منه، وفي رواية أنه أبراه منه، وفي رواية أنه لما قال: ما نفعني... إلخ، بكى أبو بكر وقال: هل أنا ومالي إلا لك يا رسول الله، قال ابن المسيب : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقضي في مال أبي بكر كما يقضي في مال نفسه، وقد فسر [ ص: 19 ] قوله سبحانه وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى وما لأحد عنده من نعمة تجزى بأن المراد منه أبو بكر، قال في القوارف وغيره: ومن هنا عد الصوفية في الأخلاق شكر المحسن على الإحسان، والدعاء له مع كمال توحيدهم، وقطعهم النظر عن الأغيار، ومشاهدتهم النعم من المنعم الجبار لكن يفعلونه اقتداء بسيدهم المصطفى - صلى الله عليه وسلم - فإذا ارتقى الصوفي إلى ذروة التوحيد شكر الخلق بعد شكر الحق، ويثبت لهم وجودا في المنع والعطاء بعد أن يرى المسبب أولا ولسعة علمه لا يحجبه الخلق عن الحق، وفي النوادر عن بعضهم: أدخلت صوفيا منزلي فقدمت له لبنا وسكرا فتناوله، وقال: نحمد الله لا نحمدك فوضعت رجلي على عنقه فأخرجته ورجعت أكلته مع أهلي (رحم الله عمر) بن الخطاب (يقول الحق ولو كان مرا) فكان لا يخاف في الله لومة لائم، ومن ثمة قال: (لقد تركه الحق) ؛ أي: قول الحق والعمل به (وما له من صديق) لعدم انقياد أكثر الخلق للحق، ونفرتهم ممن يتصلب فيه، ومن يلتزم النصح قل أولياؤه فإن الغالب على الناس اتباع الهوى، قال بعض العارفين: لما لزمت النصح والتحقيق لم يتركا لي في الوجود صديقا (رحم الله عثمان) بن عفان (تستحيه الملائكة) ؛ أي: تستحيي منه، وكان أحيى هذه الأمة (وجهز جيش العسرة) من خالص ماله بما منه ألف بعير بأقتابها، والمراد به تبوك كما في البخاري في المغازي (وزاد في مسجدنا) مسجد المدينة (حتى وسعنا) فإنه لما كثر المسلمون ضاق عليهم فصرف عليه عثمان حتى وسعه (رحم الله عليا) ابن أبي طالب (اللهم أدر الحق معه حيث دار) ومن ثم كان أقضى الصحابة، وأفاد ندب شكر المحسن والاعتراف له في الملأ والمحافل والمجامع، وليس ذلك تنقيصا لقدر الشاكر بل تعظيما له لظهور اتصافه بالإنصاف والمكافأة بالجميل

(ت عن علي ) أمير المؤمنين، رمز المصنف لصحته، وليس كما زعم؛ فقد أورده ابن الجوزي في الواهيات وقال: هذا الحديث يعرف بمختار، قال البخاري : هو منكر الحديث، وقال ابن حبان : يأتي بالمناكير عن المشاهير، حتى يسبق إلى القلب أنه يتعمدها اهـ، وفي الميزان: مختار بن نافع منكر الحديث جدا، ثم أورد من مناكيره هذا الخبر

التالي السابق


الخدمات العلمية