صفحة جزء
245 - " احذروا الدنيا؛ فإنها أسحر من هاروت؛ وماروت " ؛ ابن أبي الدنيا ؛ في ذم الدنيا؛ (هب)؛ عن أبي الدرداء ؛ (ض).


(احذروا الدنيا) ؛ أي: تيقظوا؛ واستعملوا الحزم في التحرز من دار الغرور؛ بالإنابة إلى دار الخلود؛ والإقلاع عنها قبل سكن اللحود؛ (فإنها أسحر من هاروت؛ وماروت) ؛ لأنها تكتم فتنتها؛ وهما يقولان: إنما نحن فتنة فلا تكفر ؛ والإخلاد إليها أصل كل شر؛ ومنه يتشعب جميع ما يؤدي إلى سخط الله؛ ويجلب الشقاوة في العاقبة؛ وقدقال علي - كرم الله وجهه -: " الدنيا تضر؛ وتغر؛ وتمر" ؛ وقيل لحكيم: كيف ترى الدنيا؟ قال: " تحل يوما في دار عطار؛ ويوما في دار بيطار؛ وطورا في يد أمير؛ وزمنا في يد حقير" ؛ وقال في الكشاف: " الحذر" : التيقظ؛ و" الحاذر" : الذي يجدد حذره.

(فائدة) : قال بعض الشافعية: يستثنى من جزم الأئمة بقبول التوبة أربعة؛ لا تقبل توبتهم؛ إبليس؛ وهاروت؛ وماروت؛ وعاقر ناقة صالح؛ قال بعضهم: ولعل المراد أنهم لا يتوبون؛ انتهى؛ واعترض بأن ما ذكره في إبليس غير صواب؛ بل هو على ظاهره؛ وما ذكره في هاروت؛ وماروت؛ غير صحيح؛ لأن قصتهم قد دلت على أنهم يعذبون في الدنيا فقط؛ وأنهم في الآخرة يكونون مع الملائكة؛ بعد [ ص: 188 ] ردهم إلى صفاتهم.

( ابن أبي الدنيا ؛ في ذم الدنيا؛ هب؛ عن أبي الدرداء ) ؛ لم يرمز له بشيء؛ وهو ضعيف؛ لأن فيه هشام بن كمال؛ قال الذهبي : قال أبو حاتم : صدوق؛ وقد تغير؛ وكان كلما لقن يتلقن؛ وقال أبو داود : وحدث بأرجح من أربعمائة حديث لا أصل لها.

التالي السابق


الخدمات العلمية